|
ملحمة الصمود
ملحمة الصمود – صور
وحقائق عن معانات أسرى الحرب الصحراويين في السجون المغربية.جمعها وقدم
لها : بلاهي محمد فاضل ، عضو الجنة التنفيذية لاتحاد الطلاب العرب .
محمد
ودادي
عبد الجليل
قائد المجموعة
محمد ودادي عبد الجليل –
هو قائد المجموعة بصفته أعلى رتبة عسكرية فيها ، حيث كان قائد فيلق في
الناحية العسكرية الثانية وقائد المعركة التي تم أسره فيها ، أثار
الحرب بارزة على محياه ، جسمه النحيل عبارة عن لوحة تاريخية تشرح مراحل
حياته القاسية نقشتها تضحياته وبسالته ، عندما يحدثني أرى فيه الرجل
الجدي ، يحمل مسؤوليات كبيرة على عاتقه ، كان يقول دائما هذا الوطن
لابد له من رجال وكل الصحراويين هم رجال الوطن ، لابد أن يضحي الكثير
منا ليعيش الآخرين وتبقى الأجيال تحمل الأمانة حتى تحقيق لنصر ، عاش
مختلف مراحل الثورة منذ عهد الاستعمار الاسباني إلى الحرب على الغزو
المغربي –الموريتاني . طلبت منه أن يحدثني عن تجربته الخاصة في سجن
القنيطرة . ويبدأ من سيرته الذاتية قائلا :
هذه مجموعة من مقاتلي
جيش التحرير الشعبي الصحراوي كتب الله عليهم أن يقعوا ا في أيدي الغزاة
المغاربة وهم غي جبهات القتال وبعد الكثير من المقاومة ورغم تجربة
السجن الفظيعة ظلوا صامدين ومقاومين ، عاشوا تجربة نضالية فريدة في قوة
العزم والإرادة وبرهنوا للغزاة المغاربة ، إن الصحراوي سيظل يطالب بحقه
في الاستقلال مهما كلفه ذالك من ثمن.
محمد ودادي عبد الجليل
من مواليد بوكراع 1957.كانت عائلته تقطن في الساقية الحمراء وترحل إلى
بوجد ور وبوكراع ولكن اغلب إقامتها كانت في منطقة تيرس .
كان ضمن القوات
الصحراوية في الشمال التي تتصدى للغزاة المغاربة وظلت الحرب مشتعلة
ليجرح في أوائل 1976على بعد 60كلم شرق مدينة العيون و أسندت إليه مهام
متعددة مثل مدير الإمداد العسكري وقيادة فيلق من المشاة في الناحية
العسكرية الثانية ومدير الدرك الوطني ومدرية شؤون الشهداء وغيرها .
ولكن الحيات العسكرية
والشبه العسكرية لم ترق لهذا الرجل الثائر فعاد إلى جبهات القتال بعد
بداية مرحلة هجمة المغرب العربي الكبير التي بدأت في 14/أكتوبر /1984،
شارك في هجوم يستهدف الحزام المغربي السادس ، في معركة في منطقة "ازمول
النيران "، كان محمد ودادي يقود المعركة من آليته المدرعة في المعركة
وقد كانت الرؤية ضعيفة وبعد تبادل نيران كثيف مع العدو أصيبت آليته
المدرعة التي كان بها وكانت مجموعته مكونة من مقاتلين استشهد في
الناقلة أما الأربعة الباقون فقد كانوا مصابين إصابات طفيفة ، ولم
يغادروا لناقلة.
أصيب القائد إصابة بالغة
فقد كان فاقد الوعي ووجود نفسه عالقا داخل الناقلة المحترقة ، فجأة
استعاد وعيه ونزع يده التي كانت تلتوي على مقود الناقلة ، محاولا أن
يحرر نفسه وان يخرج من الناقلة وبمساعدة رفاقه تمكن من مغادرة الناقلة
وبأمر من القائد العسكري أمر رفاقه بالانسحاب وطلب منهم إن يذهبوا
ويتركوه ، لأنهم غير غادرين على نقله ، ذهب الرفاق ولم يستطيعوا
الابتعاد عن قائدهم كثيرا وكان عندما يستعيد الوعي يشير إليهم
بالانسحاب مت دامت لهم القدرة على ذالك ، ولكن ظلوا قريبا منه اشتباك
متواصل مع القوات المغربية .
جلس محمد ودادي متكئا
على الناقلة ، كانت ذراعه وإحدى رجليه مكسورتين والجراح تنزف دما
بغزارة ، كان الجنود المغاربة قريبين جدا وكان الرفاق الأربعة يتبادلون
معهم إطلاق النار بين الفينة والأخرى حتى نفذت ذخيرتهم ، ولما تأكد
الجنود المغاربة من ذالك اقتربوا أكثر ليلقوا القبض على المجموعة بعد
معركة غير متكافئة بين قوة مغربية كبيرة وخمسة مقاتلين صحراويين جرحى
بعد حصار دام أكثر من ثلاث ساعات من الحادية عشر صباحا إلى الواحدة
ظهرا .
يستدرك محمد ودادي قائلا
عندما خرجت من الناقلة وخلال إحدى فترات استعادة الوعي أخذت مخطط
العملية الذي كان بجيب قميصي وساعة كانت بذراعي وحفرت لهم تحتي وطمرت
عليهم التراب فمر عليهم الدم واختلط با التراب وكانت الناقلة مشتعلة
وتمنيت لو تنفجر وتودي بحياتي ، وظللت مستقرا بجانبها من اجل ذالك
ولكنها انفجرت وتطايرت شظاياها ولم تصبني بأذى مما أغضبني كثيرا .
جاء الجنود المغاربة
وحملونا بسيارة مخصصة لجمع قتلاهم من ميدان المعركة وفي كل مرة يتوقفوا
ويرموا بجثة جندي علي ، واشد أو أسوء ما تعرضت له هو جثة جندي مغربي
سمين وممتلئ رموها فوقي وكانت رائحته كريهة جدا وينزف منه الدم .
وصلنا إلى مقر قيادة
للعدو التي كنا نخطط للسيطرة عليها ولم نتمكن من ذالك للأسف يسبب سؤ
الأحوال الجوية . وعندما وصلنا إلى مقر القيادة وجدناهم قد حفروا خندقا
في الأرض طوله 80لبى 90 متر ا كان يعج بجثث القتلى والجرحى وكانت تصدر
منهم أصوات وانين من شدة الآلام ، وجدت هناك مقاتل صحراوي في حالة يرثى
لها حيث كان يعاني من جرح في صدره أدى إلى خروج رئته ، ومنعه الطبيب من
الشراب وطلبت منه أن يسقيني وجاني بكوب صغير من الماء بعد أن فحصني
فقال لمساعده يمكنك أن تعطيه جرعة واحدة من الماء . كان ذالك المقاتل
من الناحية العسكرية الخامسة وسألته عن اسمه ولم يتمكن من جوابي لافظا
أنفاسه الأخيرة واستشهد رحمه الله، أخبرتهم عنه فلم يهتموا بذالك.
نقلونا بعد تقديم
إسعافات تولية إلى طائرة مروحية اتجهت بنا إلى الزاك ن حيث تم
استجوابنا وطلب بعض المعلومات الخاصة بالعملية وأسئلة متنوعة مها عدد
القوات الصحراوية ودور الطياران وما إلى ذالك ، بعد ذالك نقلتنا طائرة
أخرى إلى أغادير ، وأدخلت عيادة طبية تحت العناية المشددة وبامرخاص من
السلطات المغربية العليا ومن الملك الحسن الثاني كما قيل لي ، تمت
زيارتي في العيادة من طرف رئيس أركان الجيش المغربي الجنرال عبد العزيز
مناني وقائد القوات المغربية في الصحراء الغربية حيث طرح علي عدة أسلة
روتينية ولكنه حين سألني إلى أينا كنت تتجه بالهجوم ؟ أجبته إلى الرباط
.
رد الجنرال وباستغراب:
الرباط!!؟ كان جوابي – يقول محمد ودادي –
لأنه لاتوجد حدود بيننا
وبينكم .
بعد هذه الأسلة
والاستنطاق الطويل نقلت إلى مراكش وأجريت لي عملية جراحية حيث استقبلت
من طرف طاقم من الأطباء وعلى رأسهم البروفيسور مولاي العلوي وهو جراح
مختص في جراحة العظام ومن المقربين من الملك وبأمر من إدارة القصر قام
بااجراء العملية وتنفيذها والإشراف عليها بنفسه .
وبعد إن زالت أثار
التخدير واستعدت وعيي – يقول محمد ودادي – عاود الدكتور الزيارة وقال
انه بأنه يحمل أوامر من الملك شخصيا بضرورة العناية المشددة لي واستطرد
البروفيسور قائلا : هذا آمر من جلالته وسأعاملك بالتساوي مع الضباط
المغاربة ، بعد ذالك بأسبوعين وصلت مجموعة من الضباط المغاربة إلى
إقامتي با المستشفى لأجل التحقيق ومن بينهم المعروف بمهابة وهو قائد
الدرك الملكي با الصحراء الغربية والكولونيل جميلة ، اكدو لي أن مهمتهم
هي جمع الحقائق فقط ، تركزت اسالتهم حول تأثير الطياران في الحرب ،
فااجبتهم با النفي .
بعد ذالك قطعوا
التحقيقات معي حتى بداية سنة 1985 حيث تم استدعائي إلى مراكش من كرف
الجنرال قباج وهو مبعوث شخصي من الملك ، بعد أن قدم نفسه ، وجه لي بعض
الأسئلة وقبل الإجابة عليها قلت له ستكون احابتي مباشرة وواضحة وصريحة
، قال هذا ما أريده .
السؤال الأول : هل
تخوضون الخرب باارادتكم أم مجبرون على ذالك ؟
الجواب: مفروضة عليتا
وبإرادتنا في نفس الوقت.
كيف ؟ّّّ!الحرب مفروضة
عليتا من طرف المغرب وباارادتنا ندافع عن أرضنا وعرضنا وحريتنا وكرامة
شعبنا .
السؤال الثاني: كم مدة
الحرب غي نظرك ؟
الجواب: ما دام هناك
صحراوي واحد على قيد الحيات وما دام جندي مغربي على الأرض الصحراوية
موجودا.
السؤال الثالث : ما هو
الحل النهائي في نظرك كااطار وقائد في الجيش الصحراوي؟
الجواب: يكمن الحل
النهائي في إعطاء الشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير بنفسه وبحرية.
بعد أن انهي طرح الأسئلة
، بقينا في دردشة وحوار ثنائي بعيدا عن الرسميات وأكدت له مجددا ، أن
حديثنا ستطبعه ا لصراحة و الشفافية وعليك أن تبادلني ذالك وان تتشبث با
الثبر والموضوعية والاتكون سريع القضيب بسبب صراحتي ، بااجابني بالا
جاب ، ومن أهم نقاط الحديث الذي جرى بيننا سؤاله هل الجيش الصحراوي يضم
جنسيات أخرى غير الصحراويين ؟
ردقائلا : هناك حسب
معلوماتي جزائريون وموريتانيون وماليون وهناك جنسيات افريقية أخرى .
قلت له : إن الشعب
الصحراوي شتت وهجر وأرغم على الخروج من دياره ولجا إلى دول الجوار
وذالك بسبب الاستعمار الاسباني وإذا كنتم تعتبرون الصحراويين أجانب غي
أرضهم فهذا غير صحيح ، لأنهم صحراويين وهذا شانكم ، وكل من يحمل السلاح
ضدكم هو صحراوي أبا عن جد .
طرح سؤالا أخر عن عملية
القلة، من كان يستعمل الصواريخ المضادة للطيارات؟
أجبته: إنهم مقاتلون
صحراويون وليس هناك غيرهم ، وأكدت له إن المغاربة أنفسهم لايمكنهم
الدخول والتجوال في الأراضي الصحراوية الابوجود دليل من أهل الأرض لان
أهل مكة أدرى بشعابها .
واثنا هذا الحوار كان
يكرر "اللهم انه هذه المشكلة ، لان هذه المشكلة أخرت المغرب ثلاثين سنة
" وكان يقول :" هذه العمليات التي انتصرتم فيها ساعدكم في ذالك كثافة
النيران التي تطلقونها ، وكذالك ساعدكم عامل أساسي وهو عدم كفاة الجندي
المغربي وقلة خبرته ، وإرغامه على خوض الحرب مكرها ".
قاطعته قائلا: إن الكثرة
العددية لا ترجح كفة الانتصار وإنما قوة الإرادة .
كان الجنرال يقدم مجموعة
من المبررات منها إن الصحراوي صبور ويقاوم العطش ويتأقلم مع كل الظرف
الصعبة والقاسية وظروف الصحراء بصفة عامة ، أما الجندي المغربي فهو
متذمر من نوع السلاح تارة وفاعليته تارة أخرى ، قدمنا له كل ما بوسعنا
وحسب الطلب ولم يجدي ذالك نفعا .
قلت هذا مؤكد عندنا.قال
لماذا ؟
أجبت: حسب الخبراء
العسكريون المختصون بأنه عندما ينتقل الجندي من وضعية الهجوم إلى وضعية
الدفاع بان ذالك دليل على التقهقر والهزيمة، وانتم أيها المغاربة،
طبقتم هذه القاعدة.
قال الجنرال قباج إن
(سيدنا ) ويقصد الحسن الثاني – لو لم يخطي في حساباته لما قدم جندي
واحد إلى الصحراء ، ونحن نبحث وبكل جدية عن حل ينهي هذه المشكلة وعن
كيفية الخروج من الصحراء مع حفظ ماء الوجه وسلامة المغاربة .
قال باعتبارك قائد في
الجيش الصحراوي فان مكانتك مضمونة ونحن وبشكل عام لتقديم لك أفضل مما
قدمت لك جبهة البوليساريو ...
يتبع

|