المجلة | الهدى |مدونة الصحراء | الجوال | مواقع  صفحة الإنجليزية| مرئيات | سجل الزوار | إتصل بنا

 

الثقافة الصحراوية...ماض مكتمل...و حاضر مستمر
إعداد: محمد السالك احمد

تعتبر ثقافة الصحراوين بالدرجة الأولى ثقافة عربية إسلامية افريقية لكنها تتميز بعدة ميزات تخصها دون الثقافات المجاورة و خصوصا في الشمال و الشرق فهي ثقافة بيظان و يشترك معهم الموريتانيين في اغلب ميزاتها. 

تقع الصحراء الغربية على الساحل الشرقي للمحيط الأطلسي بطول 1500كلم و تقدر مساحتها الإجمالية ب:284000كلم2, يحدها من الشمال المغرب الأقصى و من الجنوب و الشرق موريتانيا كما تحدها الجزائر من الشرق, و هي مؤلفة من إقليمين أولها منطقة الساقية الحمراء و مقرها الإداري العيون, و ثانيها منطقة وادي الذهب و مقرها الإداري الداخلة

ثقافة البيظان : مجتمع البيظان هو ذلك المجتمع العربي المسلم الإفريقي المتميز عن جيرانه شمالا و جنوبا و يعتز بهويته الذاتية و له لهجته و عاداته و لباسه و علاقاته الأسرية و الاجتماعية الخاصة و مثال على ذلك: في الملبس نجد الدراعة الزرقاء أو البيضاء و اللثام الأسود للرجل و الملحفة للمرأة و هذا سوء في البدو أو الحضر و الكل يتكلم باللهجة الحسانية أما من حيث العلاقات الأسرية فالرجل لا يضرب زوجته مثلا ( لأن ذلك عيب و مناف لأخلاق المجتمع )والمرأة المطلقة تتزوج متى شاءت لأن الطلاق لا ينقص من مكانتها أو مكانة أهلها و تظل معززة مكرمة سواء عند أهلها أو في بيت زوجها تستقبل الضيوف و تكرم من شاءت و ذلك شرف لها,و لا أدل على ذلك من أن أهم شرط في الزواج هو" لا سابقة و لا لاحقة و للاحترام معنيين أفقي و عمودي, فهو أفقي في القبيلة و العشيرة و المجتمع حيث الصغير يجل الكبير و يقدره و يحترمه ( لا ينظر في عينيه مباشرة و لا يرفع صوته و لا يدخن أمامه مثلا..)وعمودي في العائلة و الأسرة الواحدة حيث لكل قدره الذي لا يتجاوزه و هو محترم من غيره..

التنظيم الاجتماعي و السياسي :كانت تقطن الصحراء الغربية جماعات سكانية متبعثرة هنا و هناك عبر كامل التراب, و كانت مشكلة في معظمها من قبائل رحل يتتبعون الأماكن التي بها الماء و الكلأ للماشية و الإبل, و تتمتع هذه القبائل بحق المرعى بطريقة مشتركة, أما من حيث التنظيم فان قبائل الصحراء الغربية تتميز عن باقي القبائل الصحراوية من البلدان الأخرى, و هذا يظهر على مستوى التنظيم الاجتماعي الذي كان يقسم هذه القبائل إلى ثلاثة فئات في المجتمع الصحراوي لكل فئة دستور خاص بها تحدد فيه التزاماتها و حقوقها و هذه الفئات هي القبائل المحاربة, قبائل المرابطين, و القبائل المحمية, أما تنظيمها السياسي فلن كل قبيلة كانت خاضعة لشيخ القبيلة الذي يختارونه بطريقة ديمقراطية, و يعتبر هذا الشيخ أيضا عضو في مجلس الجماعة الذي يعد أعلى هيئة سياسية للقبائل الصحراوية و يطلق عليه (ايت الأربعين) أو(أيد الأربعين) و يتكون من واحد و أربعين عضوا دورها الأساسي يتمثل في الدفاع عن البلاد و حفظ كرامة القبائل و حل الخلافات. أما بعد الثورة الوطنية و دخول الاحتلال المغربي الأراضي الصحراوية و بعدها إعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية كلها أحداث شكلت تغيرا كبيرا على مستوى سلوكيات المجتمع الصحراوي الذي أصبح مواطن بالمعنى الحضري من خلال الانخراط في مشروع الوحدة ، الوطنية و المصير المشترك و نبذ القبلية و بالتالي المشاركة السياسية بطريقة ديمقراطية في القضايا التي لها صلة بحياته اليومية, كما أصبح المواطن الصحراوي يعيش في ظل دولة يسير شؤونها قوانين و دستوري نظم تحركان المواطنين و يضمن حقوقهم و يحدد وجباتهم.

اللهجة الحسانية : هي أحد اللهجات العربية المنطوقة في الصحراء الغربية في مفهومها الجغرافي والتاريخي الواسع حيث تنتشر فضلاً عن الساقية الحمراء ووادي الذهب في موريتانيا وجنوب المغرب وجنوب غرب الجزائر وشمال مالي.

تنسب الحسانية إلى قبائل بني حسان الذين مثلوا أكثر الهجرات العربية تأثيراً في المنطقة واهبنها وجهها العربي الذي نعرفه اليوم والذين قدموا من شبه الجزيرة مروراً بصعيد مصر مع حلفاءهم من بني هلال وبني سليم ضمن التغريبية المشهورة في التراث العربي ،وقد نتج عن امتزاج لغة العرب القادمين من الشرق مع لغة البربر من صنهاجة الملثمين من جهة والعناصر الأفريقية الزنجية تكون لهجة جديدة هي اللهجة الحسانية التي تمثل عملية انصهار ثقافي ولغوي فريد يحتوي على عناصر اصطلاحية وتركيبية وصوتية مستمدة من موروث كل تلك العناصر والمجموعات الأثنية.وجدير بنا هنا أن نتوقف عند ملاحظة تتكرر في عظم الكتابات التي تناولت اللهجة الحسانية حيث توصف بأنها أقرب اللهجات العربية إلى الفصحى وهذا القول يكون صحيحاً فقط عند مقارنتها باللهجات المغاربية. ،تتميز اللهجة الحسانية بغنائها المثير بالأنماط التعبيرية الشفهية المتنوعة ففي مجتمع الصحراء الذي تقل فيه الكتابة ووسائلها تصبح التعابير الشفهية هي وسيلة التواصل الناقلة للتجارب والحافظة للذاكرة الجماعية التي تترسخ وتتجذر من خلال جلسات السمر التي تميز ليل الصحراء الطويل حيث لا وسائل ترفيه ولا وسائط تواصل عدى الصور اللغوية المحمولة في ثنايا الذاكرة الشعبية.

الدين : أحدث الاجتياح الروماني لمناطق شمال إفريقيا تخلخلا في التركيبة الديمغرافية لسكان الصحراء الغربية. حيث قدمت من صحراء ليبيا ومناطق الشمال قبائل صنهاجة وزناتة البربرية واستقرت في الأرض الصحراوية. وفي مطلع القرن الثامن الميلادي وصلت هجرات عربية من شبه الجزيرة العربية إلى أرض الصحراء الغربية  حاملة معها رسالة الإسلام. . وقد قوبل الدين الجديد بقبول كبير من القبائل المحلية و انتشر بينها، وكان لدور الداعية الإسلامي الشيخ عبدا لله بن ياسين موجه ومؤسس الدولة المرابطية منذ مطلع القرن الحادي عشر أهمية كبيرة في تاريخ المنطقة, فبفضله عم المذهب المالكي الصحراء الغربية, كما رسخ المسلمون في بلاد الصحراء أساس نظام اجتماعي متطور, و أنعشوا الحياة الاقتصادية هناك خاصة تجارة الذهب من مالي التي كانت تعرف في ذلك الوقت باسم السودان. و توالت الهجرات العربية إلى الصحراء الغربية خلال الفترة ما بين القرنين الحادي عشر و الخامس عشر, فوصلت إليها قبائل من بني حسان و بني هلال عن طريق مصر, و تغلغلت بواسطة سيطرتها في منطقة الساقية الحمراء و وادي الذهب و بفضل شدتها تزايد نفوذها, و طبعت المنطقة بطابعها العربي المميز.

الزواج: كان يتميز قديما بميول كبيرة نحو ( الزواج من الأقارب ) بدافع التقارب و التضامن الأسري المغلق, حيث أن المفضلة كانت بنت العم و لو أن القران مع امرأة سواها لم يكن أمرا محظورا أو معابا, و مع الزمن تغيرت الكثير من العادات القديمة في الخطوبة و الزواج, فبدل الزيجات التي كان يتم الاتفاق بصددها بين عائلتي الخطيبين, أصبح الأمر يبنى على رغبة هذين الأخيرين في تحقيق الاتحاد بينهما كزوجين, أما بخصوص إتمام العقد, فيتم طبقا لنصوص الشريعة الإسلامية بحضور أولياء الأمر و القاضي و شاهدي عدل و الوكيلين ( و كيل الزوج و وكيل الزوجة ), و من أهم الشروط التي ينبني عليها العقد هو أن " لا سابقة و لا لاحقة " ( و ذلك لمنع تعدد الزوجات ), و المقصود هو أن زواج الرجل من المرآة المعنية يلغي كل زواج سابق له كما أن أي زواج لاحق له يعني طلاقها منه بصفة آلية. ولا يحضر المعنيان لجلسة إتمام العقد , إلا أن القاضي يقوم شخصيا أو من خلال شاهدي العدل بالتأكد من رغبتهما في هذا الزواج , و ذلك بعد مقابلة كل منهما على حدا , و الحصول على توقيعه الشخصي على وثيقة قبول الزواج , و هذا الإجراء ( التوقيع الشخصي ) من مستحدثات الثورة بقصد تجنب الزواج بالإكراه .

حفل الزفاف: ينطلق رسما بعد إتمام العقد و قراءة فاتحة الكتاب, حيث تطلق النساء العنان لزغاريدهن التي تكسر  ( صمت الليل الصحراوي ) و جرت العادة أن تتم كل العقود في الليل. و يكون لون ملحفـة العروس اسود وابيض و تتزين و تخضب يداها بالحناء و تتحلى بما تملك من حلي تقليدية ( في الغالب هي من الفضة و الأحجار الكريمة )و عصرية, أما العريس فيرتدي دراعة بيضاء أو زرقاء و سروال تقليدي له حزام جلدي شد على جيده و تدلى طرفاه حتى الكعبين, بخلاف السروال الذي تبقى أطرافه في حدود الركبتين, كما يطوق جيده بلثام اسود نيلي و ربما تركه يتدلى بإهمال مقصود من فوق كتفه, يحيط به الأصدقاء و الأقارب ليتم زفافه هو أولا إلى الخيمة المخصصة للحفل, و قبل الدخول تتولى إحدى النسوة قيادته ليلف بالخيمة من الخارج ثم يدخل و يجلس في الزاوية الشمالية الغربية صامتا لا يتكلم, تاركا كما جرت العادة مكانا يساره للعروس لتتبوأه حين مجيئها, و يستمر الغناء و الرقص حتى ساعة متأخرة من الليل وهو الوقت الذي تزف فيه العروس وسط موكب من الزغاريد و الأهازيج يسمى " الترواح " و عند باب خيمة العرس تدور معركة حامية الوطيس بين فريقي العريس و العروس و يحاول فريق العريس إدخالها إلى لخيمة لتلحق بالعريس بينما يحاول الفريق الأخر منعها من ذلك..

لســـم : يعد من المناسبات الأهم في المجتمع الصحراوي فبعد سبعة أيام من مجيء المولود الجديد ( ذكر كان أم أنثى ) تنظم الأسرة حفل العقيقية و ذلك لتسميته, و يختارون سبعة أسماء عادة ما تكون أسماء الأعمام و الأخوال أو الجدود أو أسماء أولياء الله أو شخصيات اجتماعية, ومن بين الأسماء السبعة يتم اختار واحد عن طريق القرعة, إذ تقوم النسوة باختيار سبعة عيدان خضر ( طرية ) و كل عود يحددون له اسما يرمز إليه ثم يناولون العيدان للام التي لم تكن حاضرة أثناء التعيين فتختار إحداها و يتم ذلك ثلاث مرات و العود الذي أخذته الأم في الجولة الثالثة هو الذي يحمل المولود الجديد الاسم الذي كان يرمز إليه, و بعد اختيار الاسم تقوم عائلة المولود بإقامة وجبة غداء أو عشاء على شرف الحضور.

اللباس و الأكل : يلبس الرجل الصحراوي الدراعة و هي لباس فضفاض له فتحتان واسعتان على الجانبين خيط من أسفل طرفيه و له جيب على الصدر و الدراعة عادتا ما تكون بيضاء أو زرقاء اللون و لها سروال خاص بها إضافة إلى الرداء الأسود ( اللثام الأكحل يسمى محليا ).و تلبس النسوة الملحفة كذلك ثوب فضفاض و هي عبارة عن قطعتي قماش جمعتا طولا بالخياطة طولها حوالي أربعة أمتار و ألوانها كثيرة و متعددة , في الماضي كانت الملاحف السود هي الشائعة لكنها اليوم تجاوزت اللون الواحد لدرجة انه أصبح من غير الممكن تحديد لون بعينه .الوجبات الرسمية في الأفراح هي دواز بمرق اللحم, الكسكس, و العصيدة وخبزة الملة, و يشارك الصحراويين بعضهم    البعض الأكل في نفس الإناء و هذا كرمز على التلاحم القوي بينهم

الشاي (اتاي): عند المجتمع الصحراوي) و هو الوجبة المفضلة عند البيظان باعتباره من ضروريات الحيات اليومية, إذ يتناول اكثر من ثلاث مرات في الوسط العائلي الواحد, و يمتاز بأنه وجبة لاستقبال الضيوف, كما أن الشاي حاضرا و بشكل رئيسي في كل المناسبات سواء منها العائلية أو غيرها, و لكي يسمى الشاي اتاي بالمعنى البيظاني يشترط أن تتوفر فيه ثلاث(جيمات) اختصارال: (الجر..الجماعة..الجمر) , و ثلاث (حاءات) اختصارا ل:(حامي..احمر..احلو), اما طريقة التحضير فان إعداده يتم على ثلاث مراحل كل مرحلة تسمى (كاس) الكندرة حيث تحضر على طريقة الشاي و هي عبارة عن شاي ابيض لان تركيبتها خليط بين الشاي و لبن الإبل أو الماعز, يتناولها المجتمع الصحراوي غالبا في فصل الشتاء, و تقدم ساخنة و قليلة السكر نوعا ما, كما قد تضاف إليها بعض الأعشاب الصحراوية التي تضفي عليها نكهة مميزة و مذاق لذيذ, كما أن هذه الأعشاب تشفي من بعض الأمراض التي تنتشر عادة في فصل الشتاء مثل الربو والزكام.

فنون الادب الشعبي : تتميز الموسيقى الصحراوية بكونها مزيج بين الموسيقى العربية و الإفريقية و تظهر بصمات هذه الأخير جلية في الإيقاع,  حيث كان قديما يتم الغناء و الرقص على إيقاع طبل خشبي على شكل قدح ضخم تم تمديد قطعة جلدية فوق فوهته و ربطت بإحكام و يرقص الرجل و المرآة على حد سواء على رمال الصحراء لكن النساء هن اللواتي يقمن بالحركات التعبيرية, و يؤدينها ببراعة اكبر وهي تعابير مرتبطة ربما بكون المرآة تقليديا هي صاحبة الطبل الأولى وبالتالي ذات حس إيقاعي مرهف, و ربما كانت هذه العلامة هي التي أضفت على الراقصة الصحراوية ميزة تتمثل في أهمية الأصابع و حركاتها بحيث كل حركة يد أو رجل تحمل معنى خاص أو رغبة مكبوتة في نفسية الراقصة, بالإضافة إلى الحركات الأكثر نعومة و رقة و أسلوبية حيث الأيدي المخضبة و البنان المسودة بالحناء هي التي تقوم برسم الإيقاعات في الفراغ, و للراقصة الصحراوية خاصية تعبيرية خارقة, فالمرآة الصحراوية راقصة بارعة ظلت ترقص في كل الظروف, وفي المناسبات الوطنية و حتى في الحفلات العائلية كحفلات

الزفاف.....الخ. و مع مرور الزمن و تمدن المجتمع الصحراوي’ دخلت الآلات الموسيقية الحديثة كالقطارة و البيانو...و غيرها و التي وضعت لها قوانين و نوطات خاصة مرتبطة أساسا ببحور الشعر الحساني و هذا ما زاد الأغنية الصحراوية الحديثة أكثر جمال بجمال النغمة الخلفية لها و أصبحت تشارك الطبل في الرقص و الغناء.يختلف فن الأغنية الشعبية عن فنون الأدب الشعبي الأخرى، وذلك كونه يزاوج بين مقومين أساسيين لا يستقيم إلا يهما، وهما: اللحن (أي الموسيقى) والكلمة. والأغنية الشعبية "قصيدة شعرية ملحنة، مجهولة المؤلف، كانت تشيع بين الأميين في الأزمنة الماضية، وما تزال حية في الاستعمال".

وفن الغناء الشعبي يغوص في القدم وترتبط نشأته بالفنون الفولكلورية الأخرى من رقص وموسيقى وطقوس شعبية، وتعود نشأة هذا النوع حسب بعض الباحثين إلى ارتباطه بالعمل والجهد، "والملاحظ أنه ما من عمل يدوي إلا والغناء جزء منه، وكلما استلزم العمل جهدا أعظم تأصل الغناء فيه".  ومما تجدر الإشارة إليه هو أن جلّ التراث الغنائي الشعبي لم يحتفظ بكلامه الأصلي ولا بتلاحينه، إذ كان مرددو هذه الأغاني يركبون كلاما جديدا، وحتى اللحن الأصلي لم يسلم من التعديل لأنه لم  يدوّن.وتتجه الأغنية الشعبية في هدفها وقصدها إلى "التعبير عن المشاعر الإنسانية، والأفكار الجماعية المنتشرة، المرتبطة بالأفراح والأحزان، ببساطة أسلوبها وآلاتها الموسيقية، وتعبيرها المباشر".أن الأغنية الشعبية هي صوت الجماعة، تصلح لكل جيل ومناسبة وليست قابلة للفناء، بل تتجدد حية كحياة الشعب، مستمرة كاستمرار نضاله في الطبيعة.

القصة و الأحجية الصحراوية : إن للمجتمع الصحراوي تراث قصصي يشمل مختلف مناحي الحياة وتخدم كل مجموعة قصصية أهدافاً تربوية أو دينية أو أخلاقية مختلفة وتعتبر شخوص الرواية – هكذا تسمى الحكاية الصحراوية- أبطالا معروفين في المجتمع يعبر بهم عن حالات حقيقية عادة ما تستذكر في المواقف النقدية على الأخص، فشرتات يرمز للنهم وتيبة رمز للبلاهة وغير هذا كثير، كما يتميز القصص الشعبي الصحراوي بصور من الخيال الجميل حيث تحمل الجمادات والحيوانات معاني رمزية وتتصف بقدرتها على الحديث والكلام على زعم أنها كانت كلها ناطقة مثل الإنسان في زمن ماضي, أما الأحجية (التحاجي بالحسانية) فهي عبارة عن جمل مختصرة مسجوعة أحيانا يهدف من ورائه إلى تنشيط الدماغ من خلال التفكير في محاولة الإجابة على الاحجيات التي تطرح من طرف الجدة على الصغار أو بين الأصدقاء في الجماعة قصد تمضية الوقت في أوقات الفراغ, و عادة ما تبدأ الأحجية بجملة لازمة هي(حجيتك ما جيتك) و هذا لاعطاء جملة الاحجية نوعا من الجمال اللفظي و التميز,

الأمثال و الحكم الصحراوية : تضم اللهجة الحسانية كم كبير من الأمثال والحكم التي تتميز بارتباطها بالإنسان والأرض ونستطيع أن نتلمس نمط العيش والرؤى من خلال انعكاس البيئة الصحراوية الاجتماعية والطبيعية في ثناياها والمثل في الاصطلاح فهو "قول سائر يشبه به حال الثاني بالأول، والأصل فيه التشبيه". وقد عرفه "فريد يريك زايلر" Frederic Zeiler فقال بأن المثل هو "القول الجاري على ألسنة الشعب، الذي يتميز بطابع تعليمي، وشكل أدبي يسمو على أشكال التعبير المألوفة". فالمثل تشبيه، يجيء في قالب أدبي بديع، فهو أسلوب تعبيري أشبه بالمرآة الصادقة لحياة المجتمع الثقافية والوجدانية والنفسية. والمثل يحكي واقع الجوانب المتعددة في حياة المجتمع، ويصور أسلوبه في التفكير، وتفاعله مع الأحداث واستجابته للمؤثرات في سلوكه الاجتماعي المعتاد ويمتاز المثل الشعبي بميزات خاصة تفتقد لها عناصر الأدب الشعبي الأخرى، فهو يحمل طابعا تعليميا من حيث الموضوع وينحى إلى الاختصار والتركيز من حيث الأسلوب. ثم أن المثل الشعبي قد يتخذ أشكالا متعددة في التعبير، وفي أغلب الأحيان يحمل إيقاعا حركيا داخليا، وكذا تعارضا وتنوعا لا مثيل لهما.والمثل كما تقدم يراد فيه المعنى من معنى آخر، فهو يتميز عن الكلام المنثور بأن له موردا ومضربا، وقد يسمى بغيرهما "حكمة"، وفي المثل يُشبه الموقف بالمضرب. ". وهدف المثل الشعبي يتمثل في كونه "نقد للحياة.. فكثيرا ما يشعرنا المثل الشعبي بنقص في عالم الأخلاق، وهذا ليس سوى انعكاسا لما يسود عالمنا التجريبي من عيوب أخلاقية".أما من جانب المثل الصحراوي فانه عكس هو الآخر تجربة مجتمع بأكمله في شتى مجالاته الحياتية ليلامس كل كبيرة و صغيرة من تربية و أخلاق و معاملات.و حتى الظواهر الطبيعية.

الشعر الشعبي الحساني :وتضم اللهجة الحسانية تراث شعري غني يتصف ببحوره وتفعيلاته ومقاماته المتنوعة التي شملت جميع مناحي التعبير من غزل ومدح واخوانيات و النسيب و الموعظة و الرثاء و الحماسة و الحكم و الألغاز و الذم ( الهجاء ) والنقائض أي الحوار الذي يسمى باللهجة العامية " القطاع " و التأريخ و المفاخرة و يعتبر وعاء تاريخيا لمجتمع لم يعتمد التدوين في حفظ تاريخه ويتميز الشعر الشعبي الصحراوي و الذي هو جزء من الشعر الحساني عامة بعدة بحور تقاس بالمتحركات, و من بين هذه البحور ما لا يعمل به الآن.                                                                                     

1 - ما يعتبر جائزا و هو الذي يتميز بالتمام أي لا زيادة و لا نقصان في أوزانه: التضمين, اللزوم, الجناس و الملخ, الإنفاق, مرد ليد أي اللف المرتب و كذا اللف المعكوس و التنوين.

2 - المكروه في الشعر الحساني: الزي ( بتفخيم حرف الزاي), و كذا دخول كلمات من غير اللهجة الحسانية لا سيما الفصحى لأن ذلك يعتبره الشعراء ضعفا يحسب على الشاعر كما أن ذلك النوع من الخلط في الشعر يظل غير محبوب لدى العامة.

3 - الحرام أو الممنوع في الشعر الحساني: "أضلاع " و يقصد به عدم توافق أشطر البيت الشعري سواء من حيث كلمات الشطر الواحد الذي يسمى " تافلويت " أو متحرك, أو زيادة " تافلويت " أو نقصانها, أو تتجاوز القافية أحمر أو عقرب أو تنقص عن ذلك فتصبح وترا و هو ما يعرف باسم " لعوار " أو " العور" و ضياع المعنى.

4 - الواجب: و هو ما يعرف في الشعر الحساني باحترام القافية أو القافيتين وأن يكون " القاف" ( البيت الشعري ) أو "الطلعة "( القصيدة ) أو " الصبة " ( قصيدة بدون حمر ) حائزا على شروط ذلك, و لا يقبل فيه الوتر أي و جود الشطر الواحد المفرد.

5 - المندوب: و هو أن تكون "الطلعة "( القصيدة ) لها "قاف" (بيت شعري) مرتبط بها من حيث التركيب و المعنى سواء كان في مطلعها و تعطف عليه أو جاء في النهاية لتكسر عليه, كما يجب التنويه إلى أفضلية كتابة الشعر الحساني بكلمات اللهجة العامية على الفصحى كمقياس جمالي في نظم هذا النوع من الشعر ، أما بحوره و أوزانه فقد مرت بمرحلتين هامتين هما:

أولا - ما قبل الموسيقى و هي المرحلة التي كان فيها الشعر نوع من النثر المميز تقريبا, حيث كانت الأبيات لا تقاس على بعضها و لا توجد فيه " الطلعة " و إن و جدت فهي على غير قافية واحدة قد يكون لها قافيتان أو ثلاثة أو أربعة, و كانت أوزان " القاف الواحد" ( البيت الشعري) تنظم على أساس الشكل أي الفتح و الضم و الكسر و السكون, دون الاهتمام بالحرف و ظل هكذا مدة طويلة حتى بدأ بروز معالم مرحلة أخرى في الظهور حيث تطور الشعر في تلك المرحلة و أستطاع الشعراء حصر الوزن على المتحركين المتناغمين مع الموسيقى و قد نتجت عن ذلك ميزة أخرى مهمة تمثلت في إعطاء أولوية لتساوي الأبيات و قياس بعضها على البعض دون زيادة أو نقصان.. مما أعطى القافية نوعا من الثبات, حينها ظهر ما عرف لاحقا بالحمر و العقرب و سيبقيان بصفة نهائية كأساس لا بد منه لأي وزن أو نظم شعري حساني.

ثانيا - شكل ظهور الموسيقى دفعا جديدا لتقدم الشعر الحساني و الرقي به إلى مرحلة أكثر تقدما من سابقاتها حيث أجبر الشعراء على مرافقة النوتة الموسيقية و كل شعر لا تتوفر فيه ميزة القابلية لمرافقة النوتة الموسيقية يصبح غير مقبول و هنا برز الظهر الذي هو مجال عزف الموسيقى مما أدى إلى تشكيل بحور الشعر الشعبي الحساني على غرار بحور الشعر العربي المعروف و لكل ظهر ألحانه و نغماته الخاصة كما له شعره الخاص الذي لا يمكن أن يغنى أو يلحن في ظهر غيره و أضيفت " الطلعة " ذات الحمر الثلاثة و قننت متحركات الشعر لتصبح من واحدة إلى ثمانية. و للإشارة لا بد من التنويه إلى أن شعر المرحلة السابقة لا زال معترف به و قد جمعت كل بحورها في بحر واحد سمي اصطلاحا البت الكبير و قد كانت هناك بحور كثيرة منها: الرسم و المصارع ( بفتح الميم و تشديد الصاد و تسكين العين ), و لعسير, و أشطان, و أزمول, و التروس, و الواكدي....الخ إلا أن التطور الذي حصل في مجال الشعر الشعبي أدى في مجمله إلى تجاوز الكثير من البحور و الاحتفاظ بما نعرفه الآن فقط و التي هي:

1 - بعمران: يبنى "القاف" في بعمران على سبعة متحركات تبدأ ب: متحرك و ساكن ثم متحرك.

2 - مريميدة: و هو بحر نظمه قريب من نظم بعمران لأنه يبنى كذلك على سبعة متحركات لكنه يختلف عنه من حيث ترتيب المتحركات لأنه يبدأ بمتحركين يليهما ساكن و قد يبدأ بساكن.

3 - الصغير: و الذي سبق و إن اشرنا إلى إحدى مميزاته و هي كونه لا يقاس على شطره الأول لوحده و أنهما لا بد من أخذ الشطرين الأولين ( أي الحم و الكسرة ) بعين الاعتبار لأنه يبنى على سبعة في الشطر الأول و خمسة في الثاني و لا ينتهي إلا بسكون و له شرط ثالث يتمثل في انه بعد كل خمسة متحركات لا بد من سكون حتميا و كما أن حرفه الثالث لا بد أن يكون ساكنا أيضا.

4- لبير: الذي يعتبر سبكه كسبك "لبتيت "تقريبا رغم انه ينقص عنه بمتحرك واحد حيث أن شعر بحر " لبتيت " ينظم على سبعة متحركات و يتميز شطره الأول بما يعرف في الحسانية ب" لحراش " أما شطره الثاني فهو مسبول (سلس) عكس الشطر الأول و هذه ميزة أخرى يمتاز بها عن "لبتيت" و قد يتحول في بعض المواقف إلى ما يعرف " بتاطراتق " أو " مماية لبير ".

5 - لبنيت: و هو نوعان, ما يعرف ب " البتيت الناقص " و هو الذي يكتب بستة متحركات و " لبتيت التام " و الذي له ثماني متحركات, عموما يعتبر " لبتيت التام " الأكثر سلاسة من بين بحور الشعر الحساني لكثرة متحركاته و أما سبب تجزئته إلى قسمين ناقص و تام فهو لأن الموسيقى تتعامل معه على أنه كذلك, حيث نجد اسمين مختلفين لنفس البحر و هما "أعظال " و "بيقي".

الألعاب التقليدية :لا زالت بعض الألعاب التقليدية حاضرة في الوقت الراهن مثل السيك ( وهي لعبة تقوم على الحساب و الحظ و تتم بين شخصين أو فريقين) و كذلك هناك لعبة ظامة و هي شبيهة بلعبة الظامة حيث يتم خط جدول فوق الرمل و تستعمل أحجارا و عيدانا صغيرة و تتحرك القطع تبعا للخطوط أفقيا و عموديا بشكل مائل هذا بالنسبة للكبار و الشباب كما لهم ايضا لعبة اللز و هي ركوب الابل او الخيل.

أما ألعاب الأطفال القديمة فنذكر منها: كرورو, و سيك السبع و لوزار و أم الطالبات, و كبيبة و تويديت النملى, و لا بدمن الإشارة إلى أن ممارسة هذه الألعاب - ألعاب الأطفال - أصبحت نادرة و مقتصرة على المناسبات الاحتفالية إحياء للتراث الوطني.

الضيافة و التحية :إكرام الضيف و حسن استقباله تقليد عربي أصيل يعكسه المجتمع الصحراوي في حياته اليومية فنجد ربة البيت حين تحضر أحدى الوجبات تقوم بطهي أكثر من حاجة العائلة و هذا احتمالا لوصول أي صديق أو قريب أو ضيف في اللحظات الأخيرة, و الشاي و مراسيم إعداده هو بدوره وجها من أوجه استقبال الصحراوي لضيفه و يضاف إلى كرم الصحراويين و جودهم, ما يميزهم من تضامن و تآزر و القيام بصلة الرحم و عيادة المريض و مساعدة المحتاجين

التحية: مقابلة الصحراوي للأخر تتصف بالحرارة و الإطراء وتبادل التحية فيما بينهما, الأمر الذي يسهر الجميع على إظهاره, بكثير من الاهتمام كلما التقوا ببعضهم (لان العكس غير مستحب بل يعتبر عدم لباقة), و تبدأ التحية بمصافحة يدوية ثم يرد كل مصافح يده باتجاه صدره عند موضع القلب إشارة إلى احترام الأخر, و يشرع في سيل من الأسئلة و الأجوبة المتسارعة عن الأهل و حال الأولاد و عن الصحة و الحالة العامة, و يمر كل هذا بتسارع حتى أن السؤال أحيانا يرد عليه الأخر بسؤال مشابه, ذلك أن طريقة ترتيب هذه الأسئلة و الأجوبة تختلف من شخص لأخر, فلكل شخص طريقته التي حفظها نتيجة الرتابة إلا في بعض التفاصيل المتعلقة بشخص ما فيكون الرد حسب الاستفهام و تتوالى عبارات مثل ( لا بأس, بخير, على خير ) و لا تخلو عبارات التحية من تقطيع مستمر بعبارات مثل ( الحمد الله, ما شاء الله, نحمد الله, في نعمة الله ) و لطالما إثارة هذه الطريقة انتباه غير الصحراويين.

 

 

مجلة الرسالة مجلة الكترونية تصدر عن موقع الرسالة الإعلامي
 
البريد الالكتروني
hama2008@maktoob.com
الرسالة 2006/2008
الصحراء الغربية