|
فعلتها أيها الأشم، فعلتها أيها الماجد الوحيد في زمن
الأنذال، فعلتها يا حفيد القعقاع بن عمرو التميمي
أبا مشعل إن حكام العرب يكرهونك،ويحسدونك، لأنك لا ترضي بالذل
والهوان،ولا ترضى أن تظل أمتك تُسام خسفا،ولا ترضى أن يظل
أبناء غزة يتضورون جوعا،ونساء غزة ينتحبن حزنا،وشيوخ غزة
الإباء تدمع عيونهم دما،وشباب غزة العز يبادون تحت سنابك
دبابات العدو،ومع كل ذلك حكام الذل يتبجحون، وللمقاومة
شامتون،أبا مشعل العظيم إن حكام العرب بمحض خفة عقولهم اعتقدوا
أن أحفاد شرحبيل بن حسنة في فلسطين سيستسلمون خوفا من أحفاد
القردة اليهود ، واعتقدوا أنهم سيتولون يوم الزحف، لكن الله
أبقى لحكام العرب ما يخزيهم،بسبب صمود أطفال غزة، وأبقى لنا في
صمودهم ما يشف صدورنا المؤمنة، لمعرفتنا بأن النصر حليفهم،
ولأنه وعد من الله ولن يخلف الله وعده
أبا مشعل كنت الوحيد المستعد لفعل المستحيل، وها أنت فعلت ما
تعجز عنه كل من يدعي الزعامة في أوقات المحن أيها الأشم،من
أعماق جزيرة العرب أيها العدناني جاءت دعوتك الشجاعة سيفا
صارما أعلنت فيها بلسان عربي مبين لا تلعثم فيه أن لا عذر
لأحد في القعود عن نصرة غزة،وبلسان عربي، صاحبه مشحون قلبه
بالإيمان، وبصوت واثق صاحبه من نفسه، ومن قدرته على إدارة
الأزمات، وبعمق بصيرة ورجاحة عقل فعلتها،أجل على قدر أهل العزم
يا أبا مشعل تأتي العزائم فمن أعماق جزيرة العرب أظهرت للكل
عن طيب معدنك أيها العدناني
في أول يوم للعدوان اليهودي في هذا الزمن المحزن كنت الوحيد
الذي دعا الأذلاء من حكام قمع ستان لعقد قمة ولسان حالك يقول
لهم إن هذا العصر اليهودي وهمُُ سوف ينهار لو ملكوا يقينا مثل
يقينك وشجاعة مثل تلك التي تميزت بها، أبا مشعل كنت تعلم
أنهم لن يستجيبوا لندائك لأن تلبية النداء استجابة
للضمير،واستجابة للواجب الديني،واستجابة لنداء الجليل القائل
(فعليكم النصر) وأنت الوحيد المؤمن بأوامر ربك الجليل، والذين
دعوتهم لا ضمائر لهم، دينهم الغدر والخنوع، هذا ما تعلمه أنت
قبلنا،لأنك خبرتهم منذ كنت يافعا، فقد دعوتهم كي تقيم الحجة
عليهم فقط،ولكي تظهر لكل من يطلب لهم عذرا أنه لا عذر لهم وأن
ما يمنعهم من نصرة أهل غزة هو الحقد الدفين الذي تُخفى صدورهم،
حقد عليك لأنك صنعت المعجزة العربية في هذا الزمن، وحقد على
أهل عزة لأنهم رفضوا الخضوع والخنوع، وحقد على شعوبهم التي
تساند أهل غزة.
أبا مشعل إنهم رفضوا مقترحك ظنا منهم أن مآربهم في تصفية
القضية الفلسطينية ستتحقق،وأن مشروعهم الهادف لتصفية المقاومة
حانت ساعته، وأنهم سينتقمون مما حققت مقاومة لبنان الباسلة
والتي كنت نصيرها الأول والوحيد، يومها وقفت إلى جانب إخوتك في
لبنان فليس من أخلاقك التنابز بالألقاب وليس من ديدنك خذلان
الإخوة أو معاتبتهم أثناء المحن، ولأنك شهم والشهم لا يضعن من
الخلف.
أبا مشعل يا فاضح أسرار الأشرار، ومسقط حساباتهم الخاسرة، في
كلمة العزة والمجد التي ألقيت فضحت كل المرجفين وكل المشككين
وكل المتواطئين، وأثلجت صدور المقاومين بأن لهم ركنا منيعا لن
يتخلى عنهم ،في تلك الكلمة أعدت للملايين من بني جلدتك
الاعتبار والثقة في النفوس والشعور بوجود عزيز كريم قادر يأبى
الضيم،قبل كلمتك كاد المرجفون من أصحاب مبادرات الاستسلام
يقتلون فينا الأمل، وكدنا نشعر بالوهن،وكادت دعايتهم الفاشلة
ولغتهم الركيكة التي لا تحترم أسهل قواعد اللغة كادت َتشويش
عقول الضعفاء منا بعد أن خذلونا، وصفعونا، وداسوا على ما تبقى
من كرامتنا وحدك أثبت للعالم أن في أمة العرب رجلا يأبى الضيم،
وحدك أخبرت العالم بأنك القادر والمؤهل لقيادتنا، وبأنك القادر
على حمل الأمانة التي ورثت كابرا عن كابرا وبأنك القادر على
تحمل المسؤوليات الجسام،
أبا مشعل التاريخ سيتحدث عنك وحدك، لم يفعلها قبلك سوى المعتصم
العباسي ولو كان المتاح له متاحا لك لكانت طلائع جيوشك في غزة
العز ومؤخرتها في دوحة الشموخ أجل لبعثت إليهم كل ماجد يرى
الموت مجدا فشكرا لك يا أبا مشعل أيها العربي الأصيل |