|
الاعلام والعولمة
بقلم : حدي الكنتاوي عبد الله
ماهية العولمة الاعلامية
كثر الحديث عن مفهوم العولمة , حيث
تناول العديد من العلماء و السياسيين و الكتاب و الباحيث هذا
المفهوم , كل في مجال تخصصه , لذا نجد ان صياغة تعريف دقيق
للعلومة تبدو مسالة في غاية التعقيد , لكننا نستطيع ان نشير
الى ان العولمة :
أ- في اللغة :
نجد ان العولمة في اللغة الانجليزية
globalization
مشتغة من الكلمة
glob
وتعني باللاتينية الكرة الارضية .
اما في اللغة العربية فهي مشتقة من
العالم , وهي ترجمة للكلمة الانجليزية
globalization
, وعادة ما ترتيط بمصالح القرية اي القرية الكونية او القرية
العالمية .
ب- في الاصطلاح :نعني بالعولمة في الاصطلاح دمج
ثقفات العالم و اقتصادياته من خلال مجموعة الاستثمارات الدولية
وتنمية تكنلوجيا الاعلام و الاتصال , الا ان هذا لا يعني اغفال
محاولات تعريف العولمة التي انقسمة الى اربعة انماط .
1- النمط الذي يرى في العولمة حقبة
محددة من التاريخ اكثر من كونها ظاهرة اجتماعية او ايطار نظري
.
2- النمط الذي يرى في العولمة مجموعة
ظواهر اقتصادية تتضمن تحرير الاسواق وخاصة القطاع العام ,
وانسحاب الدولة من اداء بعض مهامها و وظائفها الكلاسكية و
بالاخص ما يتعلق بالرعاية الاجتماعية .
3- النمط الذي يرى الى العولمة
باعتبارها ثورة تكنلوجية و اجتماعية و شكل جديد من اشكال
النشاط يتم فيها الانتقال بشكل حاسم , وبشكل جديد من اشكال
النشاط يتم فيها الانتقال من الراس مالية الصناعية الى المفهوم
ما بعد الصناعي للعلاقة الصناعية
العولمة الاعلامية :
اما العولمة الاعلامية فهي احدى جوانب العولمة , ونعني بها
انشاء مؤسسات اعلامية دولية ضخمة لها قاعدة اساسية في بلدها ,
تنطلق منه الى اكثر من بلد ولها اثر فاعل في الاعلام المحلي
لتلك البلدان .
خصائص العولمة الاعلامية تتمثل
اهم خصائص العولمة الاعلامية في : اصبح الاعلام في عصر
العولمة يمثل احد اهم اسس الاقتصاد العالمي الذي يفرض شروط و
متطلبات السوق من صراع و منافسة و السعي الى تحقيق الربح من
طرف المؤسسة بصفة عامة و المؤسسات الاعلامية بصفة خاصة .
- التقدم التكنلوجي و التطور السريع
لوسائل الاعلام
- اصبح الاعلام جزاء من البنية
السياسية الدولية , وادى الى تحويل الحدود القائمة بين الدول
الى خطوط وهمية .
- الاعلام الذي يعتبر نتاج الثقافة
اصبح احد مكوناتها الاساسية فهو يعمل على نشر ثقافة عالمية
كانت في الاصل ثقافة غربية , وهذا ما نلاحظه بوضوح من خلال
الفضائيات الاعلامية وشبكة الانترنت وتاثيرها على المجتمعات
المختلفة .
- هيمنة الدول المتقدمة على الاعلام ,
وتبعية الدول النامية لها .
- يمثل الاعلام احد اجزاء الاتصال
الدولي الذي مكن من عولمة مضمونة و وسائله .
- اصبح استخدام الانترنت بمثابة
الطريق لسريع للمعلومات
- يترتب على زيادة العولمة قي القرن
الحالي ضرورة الاهتمام بالتنبؤءات السياسية , و الحكومية و
القانونية الدقيقة (1) .
تجليات العولمة :تبرز
في المقدمة التجليات السياسية للعولمة , و التي تتركز في
شعارات الديمقراطية و التعدودية و احترام حقوق الانسان ,
بالاضافة الى بروز ظاهرة التدخل سواء في صورته الانسانية او في
صورته السياسية في مجال العلاقات الدولية , وكل مفهوم من هذه
المفاهيم يثير عدد من المشكلات , فاذا اخذنا الديمقراطية مثلا
: هل نظرية الديمقراطية الغربية هي النظرية الوحيدة التي ينبغي
اتخاذها ؟ وهل مواثيق حقوق الانسان العالمية و المفهايم
الغربية لحقوق الانسان هي المصير الوحيد و ام ان هناك تاويلات
اخرى ؟ ، وفيما يتعلق بالتجليات الاقتصادية للعولمة , وحتى
اذا م امنا باهمية الاعتماد المتبادل , وضرورة تطبيق الاقتصاد
الحر , وحرية السوق و هل يجوز ان تترك حرية السوق اشبه بالوحش
الذي انطلق بغير قيود حتى يلتهم الدول الفقيرة من خلال القواعد
الغير عادلة لمنظمة التجارة العالمية
فالتجليات الاقتصادية تتمثل باختصار
في : تراجع دور الحكومة في توجيه الاقتصاد و نمو الشركات
المتعدة الجنسيات التي تهدف الى الربح بالدرجة الاولى , وبروز
الاسواق المالية العالمية ، و اذا القينا النظر على تجليات
العولمة الثقافية . فاننا نجد ترويجا لاديولوجية العولمة ,
التي تقوم اساسا على مبادئ مذهب الدروينية الاجتماعية التي
تذهب لاى ان البقاء الاصلح , وهكذا في الممارسة تستحق الشركات
الكبرى المتوسطة و الصغيرة في السوق نتيجة تطبيق سياسات
احتكارية , وتبنى ممارسات غير شريفة .
فالعولمة الثقافية تسعى الى : - طمس
التراث الثقافي الاصيل الامم - انتاج ثقافة استهلاكية تخدم
النظام العالمي الجديد .
اما العولمة الاتصالية , فتبرز فيها
شبكة الانترنت , ولا ينبغى ان يصرفنا عن التفاعل الخلاق معها
الارتفاع النسبي لتكاليف استدامها لاستخدام او حاجز اللغة
الانجليزية ، ذالك ان التطور التكنلوجي المتسارع بالاضافة الى
السياسات الثقاقية الفعالة من شانها ان تدخل ملايين المواطنيين
في قلب الثورة الاتصالية (1).
تطور العولمة الاعلامية
وانتشار افكار القرب :
لقد بداء التحول الضخم في اتجاه العولمة الاعلامية بدءا من
الثمانينالت , حيث كانت البداية بانشاء فروع لمؤسسات وموزعين
لمنتجات اعلامية , ثم تطورت مع التوسع الاقتصادي و النمو
السكاني , و الانفتاح السياسي بين الدول ، وقد استطاعت مجموعة
من المؤسسات الاعلامية ان تفهم حاجات المجتمع المختلفة للمواد
الاعلامية مما ساعدها على تطوير ادوات ايصال هذه المواد
مستفيدة من التطور التقني الواسع في ميدان الاتصالات .
و مع نهاية القرن العشرين وحلول اقرن
الواحد و العشرين بداءت المؤسسات الاعلامية الامريكية القوية
في موطنها في تكوين شركات اعلامية متعددة .
المجموعات الاعلامية
الكبرى :
التايم ويرنر: وهي اكبر مؤسسة اعلامية في العالم , حيث تفوق
مبيعاتها 25 مليون د ثلثها من امريكا و الباقي من العالم ,
تملك العديد من الانشطة الاعلامية المتنوعة .
-24 مجلة ( منها التايم 9) -ثاني اكبر
دار للنشر في امريكا -شيكة تلفزيون ضخمة واستديوهات برامج و
افلام , ودور عرض لي السنما ( اكثر من 1000 شاشة ) و اكبر شيكة
كيبل تلفزيوني مدفوع في العالم . -شركات افلام في اوروبا : و
العديد من محلات البيع و التجزيئة .-مكتية ضخمة من الافلام (
6000 فيلم) و البرامج التلفزيونية ( 25 الف برنامج ) -قنوات
تلفزيونية دولية مثل :
cnn,hbo,tnt..
وللعلم فان عدد مشاهدي المحطة الاخبارية
cnn
في العلم يفوق 90 مليون مشاهد , اما
hbo
فلديها 1,2 مليون مشترك حول العالم .
مجموعة بير تل سمان : اكبر مجموعة
اعلامية في اوروبا و ثاني اكبر مجموعة في العالم يفوق دخلها
السنوي 15 ملين د , و تتميز بان لها تحالفات و تعاونات مع
العديد من المجموعات الاعلامية الدولية في اوروبا واليابان
ولها العديد من الانشطة الاعلامية منها : -مجموعة من الاذاعات
الاوروبية -45 شركة تشر للكتب بلغات اوروبا المختلفة - اكثر
من 100 مجلة في اوروبا و امريكا
مجموعة فياكم : وهي مجموعة اعلامية
قوية في امريكا , وربع دخلها السنوي من خارج امريكا ويمثل 13
مليون د , ولها نشاط محموم للتوسع الدولي , حيث انفقة بليون
دولار في السنوات الاخيرة للتوسع في اوروبا , ولها تحالفات مع
العديد من المجموعات الاعلامية ونشاطها متنوع منه :-13 محطة
تلفزيونية في امريكا , اضافة الى شبكات بث فضائي دولي
4-مجموعة ديزي : وهي اكبر متحدي
لمجموعة تايمز و وارنر في العولمة الاعلامية لها دخل يفوق 24
ملين دولار , ولها حضور قوي في مجال الاطفال بل تعتبر اكبر
منتج من مواد الاطفال في العالم , ولها انشطة متعددة منها :
-استديوهات افلام فيديو و برامج تلفزيونية ,شبكةABC
ـ التلفزيونية الضخمة في امريكا .ومحطات تلفزيون وراديو.-قنوات
تلفزيونية دولية متعددة بالاقمار الصناعية والكابل-محلات
تجارية باسم ديزني ومنوذلك العاب وترفيه حول العالم.-دور نشر
للكتب .-7صحف يومية و3شركات لإصدار المجلات. ولهذه المجموعة
تحالفات ومشاركات مع مؤسسات اعلامية في اوروبا واسيا وامريكا
اللاتينية وكذلك مع شركات بث واتصالات متعددة الجنسيات.
وكالات الانباء :
هي مصدر الاخبار والبرامج المتعددة التي تمد وتغذي
القنواتالفضائية لذلك تعد مصدرا للقلق والتوتر . هذا ما اثار
مناقشات متعددة حول مستقبل الثقافة والخوصوصية القومية خاصة في
دول العالم النامي والدول الاقل تقدما في اوربا ، فتفوق وكالات
الانباء العالمية من الناحية التكنولجية يؤدي الى سيطرة
القنوات الفضائية على الخصوصية القومية .
ولقد ادى التفوق العلمي والتكنلوجي
الى والتقني لوكالات الانباء الى امتلاكها لهياكل البنية
الاساسية المتعددة لبناء صرح هائل للمعلومات .قادرة على اعادة
الصياغة والتحليل والنشر الفوري ، وامتلاك التقنيات الحديثة
والخبرات المتنوعة لاعادة انتاج هذه المعلومات واعادة صياغتها
، من خلال الاشكال المتعددة لوسائل الاتصال الجماهيري ، وانتاج
الاخبار والبرامج في صورة تنافسية متعددة المنافية ، لمعالجة
الاحداث من جميع جوانبها لجذب المتلقي ايا كانت هويته لتقنعه
بالعديد من المفاهيم . وتستخدم في ذالك العلم والبحث العلمي
للتحيل والصياغة والتعرف على قضايا الانسان في المجتمعات
المتعددة لحكم قبضتها على الفكر والثقافة ، وهي ويهئ لها
التطور التكنلوجي والتقني والصناعي في المجالات المتعددة تطوير
الصورة والصوت ، فتقدم هذه المعلومات في قوالب مبهرة فتقتحم
المجتمع لتقنعه بمنطلقاتها الفكرية دون مراعات لشخصية وعادات
وقيم الاخر فهي قنوات تنطلق من اهداف دعائية وادلوجية خاصة با
الدول المصدرة لترويج منتجاتها وعلومها وسياساتها متباهية
بتطورها وتفوقها العسكري والصناعي والاجتماعي. واهم هذه
الوكالات .ـ اسوشياييتد بريس : يعمل بها اكثرمن 2500 صحفي
ومراسل في اكثر من 138 دولة في العالم وتصل اعداد الاشتراكات
الى عشرة الاف في 107 دولة ـ رويترز : بعمل بها 500 صحفي و800
مخبر ومراسل في 63 دولة وعدد الاشتراكات بها يصل الى 6500 في
اكثر من 150 دولة ـ وكالة الانباء الفرنسية : وتنتشر مراكز
ارسالها المتعددة في اكثر من 163 دولة في العالم ويصل عدد
الاشتراكات الى 12400 مشترك في 147 دولة ويعمل بها 1993 صحفي
ومراسل ـ يونايتد بريس : يعمل بها 10000 صحفي ومعد برامج وكاتب
سيناربو ومراسلون في اكثر من 54 دولة وعدد مشتريكيها 7000 في
96 دولة في العالم .
من يقود العولمة ؟ :الواقع ان سعي الو. أ . م الحثيث الى السيطرة على
مراكز الارسال و الهوائيات في العالم كان الهدف منه عولمة
العالم ثقافيا , حيث اعلن المحلل الامريكي –دافيد روتكوف-
صراحة عن النوايا الامريكية من حيث ضرورة تولي مسؤولية نشر
الثقافة الديمقراطية الليبرالية الغربية و ازاحة الثقافات
المحلية , و في اطروحته في مديح الامبريالية الثقافية سنة 1997
يقول .
-ان اهم خطوة للعولمة هي ازالة كل
الحواجز الثقافية , و ان على الو.م.أ تهيم على موجات الاثير ,
وان تحقق النصر في معركة تدفق المعلومات حتى يمكن ان تكون لها
السيطرة و الهيمنة في الوقة الحاضر و المستقبل ,
-ان كل الثقفات القومية بما تنطوي
عليه من معتقدات ونظم سياسية و اجتماعية وقانونية و اعراف وقيم
لا بد من تغييرها وفقا لما تمليه الحاجات المتغيرة باستمرار
-ان على جميع الدول ان تتوحد ثقافيا
او على الاقل تتشايه وان تلغى كل مؤسساتها التقليدية و عليه ان
تتغارب ونتعارف على اسس من الديمقراطية الليبرالية و السوق
العالمية .
واقع العولمة الاعلامية
العولمة الاعلامية بين
مؤيد ومعارض :
هناك تيران : التيار المؤيد:وهو تيار يبرز ايجابياتها
باعتبارها تدعم مبداء التدفق الحر للمعلومات وحق الاتصال .
-توفر للجمهور غرص غير محدودة لحرية
الاختيار بين وسائل الاعلام و المعلومات وفي ايطار هذا الاتجاه
تباينة المداخل و الرؤة فهناك اصحاب المدخل التكنلوجي الذين
يصرون على ان التقدم التكنلوجي سريع ومستمر في مجال الاعلام
يحدث نقلات ثورية في بعدي المكان و الزمان وما يرتبط بهما من
خبرات اجتماعية , وهناك اصحاب مدخل ما بعد الحداثة ومن اشهرهم
ــ انطوني جيدنز ــ الذي يعتبر عولمة الاعلام باعتبارها
الامتداد او التوسع في مناطق جغرافية مع تقديم مضمون متشابه ،
وذلك كمقدمة لنوع من التوسع الثقافي وكد جيدنز ان وسائل
الاتسال التكنلوجية جعلت من الممكن فصل المكان عن الهوية
والقفز فوق الحدود الثقافية والسياسية .
-واخيرا ينظر اصحاب الليبرالية
الجديدة الى العولمة الاعلامية با عتبارها مزيدا من التركيزفي
ملكية وسائل الاعلام والتكامل الراسي والتكنلوجيا الجديدة
وتخفيف القيود .
-التيار الثاني :يعارض هذا التيار
بشدة عولمة الاعلام ويرفض ما يقال عن اجابياتها وينظر اليها با
عتبارها نفيا للعدد الثقافي واعلام ليقيم الربح والخسارة
واليات السوق في مجالت الاعلام والاتصال والمعلومات علاوة على
الاعداد على وسائل الاعلام والحق في الاتصال ، ويمثل
هذاالاتجاه ــ هوربت شيلر ــ صاحب الاسهامات المتميزة في
الامبريالية الثقافية ، ويرى في عولمة الاعلام اسلوبا يدفع الى
التوسع العالمي لثقافة الاتصالات عبر قيم اجنبية تطمس الهويات
القومية والوطنية ، وهذا ما صرح به البابا جون بول الثاني 1998
حيث يرى ان التعامل مع تكنولوجيا الاتصال والمعلومات الجديدة ،
وكانها بمثابة دين جديدة قد يؤدي الى ضياع القيم . حيث يقول :
التكنلوجيا الجديدة : اله زائف.
اهداف عولمة الاعلام.:قد
تحمل اهداف عولمة الاعلام طابعا سياسيا او اقتصاديا . لكن
هدفها الاساسي هو خلق ثقافة جديدة ، ولكن لخلق هذه الثقافة
يجب تحقيق الاهداف التالية :
-ازالة القيود الاتماعية و الثقافية و
السياسية و الفكرية التي تقف في وجه الثقافة الجديدة
-خلق حيات اجتماعية جديدة للشعوب على
اسس غربية
-زرع الثقافة الجديدة في الاوساط
الاجتماعية عن طريق جميع وسائل الاغراء وتشجيع الانتماء اليها
على اعتبار انها اسلوب للحيات العصرية , وكل هذا يتوافق مع
الحاجة الراس مالية التي تهدف الى زيادة الاستهلاك فزيادة
الاستهلاك فزيادة الربح .
وكل هذه الاهداف لا تتحقق الا ب :
-نشر المعلومات على الافراد و الجمعات , اي خلق مصدر لتقييم
الناتج الثقافية و المعرفية , وبذالك يكون للاعلام دور اساسي
في نشر العولمة -ازالة الحدود الفاصلة بين الثقافات الوطنية و
ثقافة العولمة و جعلها ثقافة واحدة -تنمية اتجاهات التماثل
بين الجمعات و المجتمعات , ويلعب الاعلام دورا هاما في هذا
الاتجاه , وذالك عن طريق انشاء مفاهيم موحدة بين هذه المجتمعات
حول العولمة .
ابعاد العولمة الاعلامية
أ-الابعاد الاقتصادية :نستطيع
القول ان الاعلام يكاد يخضع للنظام الراس مالي الذي يعتمد على
المنافسة من اجل تحقيق الربح , ومن ثم فشركات الاعلام تهتم ب:
- ارتفاع اهمية الشركات المتعددة
الجنسيات , حيث يقدر عددها ب 40 الف شركة في العالم , وهي
تابعة للمجموعات للمجموعات الاعلامية،وتفرض هذه الشركات نفوذها
على مراحل صنع الخبر. كما أنها تفرض سيطرتها على وسائل الإعلام
المختلفة،ونجد أن معظم هذه الشركات تابعة للدول
المتقدمةكالو.م.أ،اليابان،أوربا....حيث تبلغ إيراداتها أكثر
من نصف الناتج الإجمالي العالمي . أما الخمسمئة(500) شركة
التي تعتبرالمهيمنة في هذاالمجال،تبلغ إيراداتها 41% من الناتج
المحلية العالمي
- زيادة الاهمية الاقتصادية للاعلام :
حيث كلفة صناعة الاتصالات لسنة 1995 الف مليار دولار , تزداد
هذه التكلفة كل خمس سنوات بالف مليار دولار حسب التقديرات
الواردة .
ب- الابعاد التكنلوجية :تكامل
وسائل الاعلام المختلفة و اندماجها فيما بينها , فتكنلوجيا
الاتصال التي تتميز بالتفاعلية , واللا جماهيرية , تسعى الى
تحقيق القدرة على تبادل الادوارر بين المرسل و المستقبل , و
الخروج من نطاق العمومية الى الخصوصية قي توجيه الرسالة ،كما
تتميز هذه التكنلوجيا ب :-التخلص من قيود الزمن , حيث اصبح
بالامكان ارسال او استقبال اية رسالة في اي وقت .-انتشار وسائل
الاعلام , واتساع مجال استخدامها .-الفاعلية المتزايدة لوسائل
الاعلام بسبب ماتبثه من اخبار وهذا يؤدي الى :-توسيع نطاق
التغطية الاخبارية , وانتشار المراسلين في مناطق الحدث ونقله
مباشرة.
-ارتفاع عدد قنوات الاخبار -توظيف
بنوك المعلومات مما يؤدي الى تحسين الاداء المهني للوظيفة
الاخبارية .
* تزايد اهمية تكنلوجيا الاعلام و
الاتصال منذو الثمانينات , بسبب :-التحول من المجتمع الصناعي
الى المجتمع المعلوماتي .
-التحول من الاقتصاد المحلي الى
العالمي -الاهتمام بالتخطيط الاستراتيجي .
-التحول من النظم المركزية الى
اللامركزية , و من الاعتماد على التبعية الى الاعتماد على
الذات .
ج- الابعاد السياسية :تتمثل
في الغاء الحدود القائمة بين الدول , ولهذا بالفعل اثار سلبية
على النفوذ وسيطرة الدولة , و في المقابل تقوم الشركات
المتعددة الجنسيات القائمة على المنافسة باخذ هذا الدور لكونها
تتمتع بقدرات مالية و تكنلوجية هائلة .
د- الابعاد الاعلامية :ان
اعلام العولمة لم يعد يعني نقل المعلومات و الاخبار بالمعنى
الضيق و انما اصبح يعني خلق فهم جديد للعملية الاعلامية التي
تتحكم فيها مناهج العلوم الحديثة , كما انه (الاعلام) اتخذ
اكثر من هدف على مستوى المضمون الدعائي و المضمون النفسي ,
مما يفسر اسخدام الدول المتقدمة و على راسها الو.ا.م للبث
الفضائي كونه وسيلة للدعاية و الحرب النفسية , فقد سئل الرئيس
الامريكي الاسبق –بيل كلينتن- هل السلاح الاكثر فاعلية هو
القنبلة الذرية ام القنبلة الاعلامية ؟ فاجاب : لايمكن التقليل
من سلطة التكنلوجيا و ادوات الاتصال في مجال فهمنا للعالم ،
ولاشك ان الفاكس و الهاتف المحمول و على وجه الخصوص اجهزة
الكومبيوتر قد غيرت عالم تغييرا جوهريا ، ومما لاشك فيه انه
يمكن استخدام الاعلام لتضليل الراي العام حتى لا تعرف الحقيقة
، ولعل مثالا بارزا لذالك ما ادت اليهسيطرة الرئيس
–ميلوزوفيتش- الرئيس اليوغوزلافي الاسبق على وسائل الاعلام من
اخفاء لحقائق التطهير العرقي عن الشعب الصربي ذاته .
المبحث الثاني : الاثار
الاجتماعية و الثقافية :
يرى جون الترمان ان استجابة الغرب للثقافة
الراسمالية التي يطرحها عصر العولمة اخذت شكلين ، اولهما : رفض
المعتقدات و القيم الراسمالية ، دون تبني جوهرها ، وهو ما اطلق
عليها عولمة الاسلوب ، و الذي يتم فيه استهلاك السلع دون تبني
القيم المرتبطة بها ، ويرتبط بذلك امران ، اولهما : ان
الجمعاعات المحافظة والاسلامية ، تتوسع في استخدام التقنيات
الجديدة ولا تتحفظ على هذه التقنيات ذاتها ، ولكنها تتحفظ على
المضامين التي تحملها . وثانيها ان استهلاك قيم الاسلوب
المعولم يتم في السياق العام للثقافة الوطنية ، وبالتالي
فتاثير ه محدود في المجال الا جتماعي والثقافي ، فقد اظهرت
دراسة اجريت على المجتمع الكويتي ايضا انه لاتوجد علاقة
ارتباطية بين استخدام الانترنت واتجاهات افراد المجتمع الكويتي
نحو التغيير او تكوين اراء تجاه القضايا المحلية كما اظهرت
دراسة انثروبولوجية اجريت على الريف المغربي انه على الرغم من
ان التعرض لوسائل الاتصال قد خلق تطلعات لدى الشباب في قرى
الريف المغربي . الا ان الشباب لايرى تناقضات بين التقاليد
والقيم التي يعيشون في كنفها مع اساليب الحياة الحديثة التي
تعرضها عليهم وسائل الاتصال والاعلام ، وانهم حرصون على القيم
التقلدية الاساسية لمجتمعاتهم ، في الوقت الذي ياملون فيه من
جني ثمار الوفرة والاثارة الذي تعدهم به مضامين وسائل الاتصال.
الاثار السياسية :لاشك
ان التقنيات الحديثة قد وفرت للمواطن العربي مصادر وفيرة
ومتنوعة للمعلومات والاخبار ، واتاحت لبعض المواطنين العرب
بصفة خاصة ومواطنين الدول العامية بصفة عامة ان يكونو اراء
واتجاهات نحو بعض القضايا المثارة دوليا واقليميا ومحليا ،
ولاشك ايضا في ان بعض القوات الفضائية وبعض مواقع الانترنت قد
اتاحت للمواطن العربي خطابا سياسيا حرا مخالف للخطاب السياسي
الحكومي الموجه ، وتاحت لحركات سياسية مختلفة وبعضها معارضة
حرية التعبير عن نفسها وعن افكارها بعيدا عن القيود والرقابة
الحكومية واذا كان بناء المعرفة السياسية وتكوين الاتجاهات
السياسية شرطين للمشاركة السياسية
وقد اثبتت احدى الدراسات العلمية في
الدول الافريقية مثلا ان ثمة علاقة ارتباطية ذات مغزى بين
الاستماع للراديو والتحول الى الدمقراطي ومقياس الحقوق
السياسية ، وان ثمة علاقة بين انتشار الصحف اليومية والممارسة
الدمقراطية ، ولكن لم تجد ارتباطا ذا مغزى بين تقنيات الاتصال
والديمقراطية ، بسبب هيبة الحكومات الافريقية على هذه التقنيات
.
الخاتمة :
وفي الخلاصة فان عولمة الاعلام اصبحت من القضايا التي يدور
بسببها جدل كبير بين الباحثين والمتهمين بقضايا الاعلام
والسياسة والثقافة ، وقد وجدنا مؤيدين ومعارضين لها . حيث يرى
المؤيدون انها تدفق حر للمعلومات، اما المعارضون فينظرون اليها
باعتبارها نفيا للتعدد الثقافي ، وبغض النظر عن التيارين ،
هناك حقيقة مؤكدة هي ان الثورة التكنلوجية في مجال الاتصال
والمعلومات تشكل عاملا اساسيا في نشر العولمة ،لكن يجب علينا
ان ندرك ان العولمة ليست حقيقة تارخية وانها نشات في رحم
المنظومة الراسمالية ، لذالك يجب علينا ان نتعامل مع العولمة
بايجابيانها وسلبياتها.
قائمة المراجع :
-السيد يسين ، المعلوماتية وحضارة
العولمة ، رؤية تقدية عربية ، دار نهضة مصر للطباعة و النشر و
التوزيع
-نسمة احمد البطريق ، الاعلام و
المجتمع في عصر العولمة ، دراسة في المدخل الاجتماعي ، دار
غريب للطباعة والنشر و التوزيع ،
-محمد طاقة ، مازق العولمة ، دار
المسيرة للنشر و التوزيع و التوزيع و الطباعة ، عمان ، الطبعة
الاولى ، 2007 .
-راسم محمد الجمال ، الاتصال و
الاعلام ، في العالم العربي في عصر العولمة ، الدار المصرية
اللبنانية ، القاهرة ،
-نورمان فان شرينبرغ ، ترجة حسين
عمران ، فرص العولمة ، الاقوياء سيزدادون قوة ، العبيكان ،
الرياض
-مالك ابن ابراهيم احمد ، العولمة
مقاومة و تفاعل .
-عبد العاطي نجم ، الاتصال الجماهيري ، في المجتمع العربي
الحديث ، الموضع و القضايا ، دار المعررفة الجماعية ،
الاسكندرية |