|
ثقافة الخيم

بقلم رئيس التحرير : الناجم لحميد حمدي
هل باتت تحكمنا مقولة بن خلدون في صراعنا مع العدو "المغلوب
مولع بتقليد الغالب" ؟
وإلا كيف نفسر عجزنا عن خلق البدائل واخذ زمام المبادرة
لماذا لا نكون ونحن اصحاب الحق السباقون الى طرح المبادرة ؟
ـ لماذا نكتفي بمبادرات هزيلة مشلولة هلامية ليست عمل او فعل
في حد ذاتها بقدر ما هي
ردة فعل على مبادرات " مغالطات " العدو الرهيبة ؟
كثيرة تلك الردات او الزلات الديكورية التي قدمناها هنا وهناك
وسأمضي بعيدا في جلد الذات وكشف العورات إذا حاولت إسقاط جدران
الحمام من حولها وتعريتها جميعا لكني ساتطرق الى ردتين او
زلتين مع التركيز على إحداهما دون الاخرى
ـ الردة الاولى سياسية والردة الثانية ثقافية
مماتي ولا الحكم الذاتي
لم يسبق للعدو منذ توقيف إطلاق النار سنة 1991 ان حشد إعلاميا
ودبلوماسيا كما فعل ويفعل الان مع مبادرته او مغالطته الدولية
المسماة الحكم الذاتي وعندما كان ابواقه وازلامه يصولون
ويجولون في عواصم العالم لتضليل الراي العام وخلق إجماع دولي
حول المبادرة الباطلة كنا نحن في منفانا نعيش شبه عزلة تامة عن
العالم ولكن عندما استشعرنا الخطر بالفعل قمنا بردة الفعل
وخلقنا مبادرة ايام قليلة قبل اجتماع مجلس الامن وليست هي من
اسقط تبني المبادرة المغربية من على طاولة مجلس الامن بل
حلفاؤنا داخل المجلس هم من فعل ذلك بشق الانفس مع ذلك لايزال
العدو يصر في خرجاته الاعلانية على صلاحية مبادرته اما
مبادرتنا فقد رحلت مع رياح المنفى كما رحلت قبلها احلامنا في
العودة . وكنت قد سألت احد الراسخين في السياسة عندنا عن
معناها ومحتواها فقال لي بإختصار مماتي ولا الحكم الذاتي
ثقافة الخيم
عاد بنا مهرجان الثقافة والفنون الشعبية الاخير ومن ورائه
السلطة الوصية الى الماضي الجميل في ذاكرتنا الصحراوية ذات
العمق البدوي الاصيل الذي يزهي ولا يجدي الى زمن الفرقان ...
البيظان .. ازوان .. الى ثقافة الخيم وإحياء القيم فكان هذا
الفلكلور على الاقل بالنظر للديكور تراثي إحيائي بعثي لكن
حقيقته تتبدى لنا في زمن الصوت والصورة إذ لم يعد خافي على
سكان المنافي ما يحدث من لغط وشطط على الطرف الاخر المحتل من
ارضهم لذلك فالمهرجان جاء ردا على موسم الطنطان الذي اصبح سنة
سيئة يلجاء اليها العدو لابتلاعنا ثقافيا بعد ان عجز عن ذلك
سياسيا وهي احدى اليات استراتيجيته الجديدة في مرحلة السلام
القائمة على صحروة الصراع بمعنى جعل الصراع صحراوي صحراوي ـ
المجلس الاستشاري في مواجهة جبهة البوليساريو ـ مثل ما يحدث
على الساحة الفلسطينية فتح وحماس .
ويهدف العدو من وراء ذلك الى شيئين اثنين :
الاول : كسر جناحينا السياسي والثقافي حتى لا نحلق بعيدا ونظل
جاثمين في الحمادة الى ان تبتلعنا رمالها المتحركة
الثاني : خلط اوراق الراي العام العالمي وإسقاطه في معمعة من
يمثل من سياسيا ومن هو الصحراوي ثقافيا
قد لا اضيف شيئا إذا قلت ان حقنا في الاستقلال لا يقوم على
التمايز الجغرافي مع العدو بقدر ما يقوم على التمايز الثقافي
وقد لا اضيف شيئا ايضا إذا قلت انه في زمن السموات المفتوحة
تصبح الجبهة الثقافية بالصوت والصورة سلاحا فتاكا يتجاوز
تاثيره جبهات القتال وفي ذلك فاليتنافس المتنافسون
قد لا اضيف شيئا ايضا إذا قلت ان ثقافة وهوية الشعب الصحراوي
تتعرض الان واكثر من اي وقت مضى الى الاختطاف والى الاستلاب
والتمييع والمغربة ، باشكال ممنهجة ومؤقة ومؤطرة ، لكن ما لا
استطيع اضافته مع الاحتفاظ بالمحاولة طبعا هو كيفية تحريك
العالم معنا ثقافيا بعد ما حركناه سياسيا
ما هي الصيغ العملية لاحياء الجبهة الثقافية ؟
ما شهدته الجبهة الثقافية عندنا اخيرا من حراك جاء من باب ردة
الفعل وليس الفعل بحد ذاته لانه جاء متاخرا وهزيلا من حيث
النتائج ومكلفا من حيث الامكانات مع ذلك نقول ان تأتي متاخرا
خير من ان لا تاتي ابدا .
ماحدث كان مناطحة غير مجدية على الاقل بالطريقة الكرنافالية
بين المهرجان وموسم الطنطان لان هذا الاخير مفتعل " وجه لخروف
معروف" ونحن بهذه المناطحة ندخل مع العدو في صراع ملكية حول ما
نملكه نحن اصلا وما قدم في المهرجان من تخييم وتفخيم تزيد لا
لزوم له وإهدار للمال العام ومشاريع الهبات الانسانية التي لا
تعتبر احياء التراث إحدى اولوياتها
إن المناطحة في مثل هكذا جبهات عبثية لانها غير متكافية من حيث
الامكانات المادية صحيح ان العدو يصرف بسخاء على حفلات إيقاون
وشراء الخيم التي تعتبر رمز الهوية الصحراوية في إطار مشاريع
اختطاف الهوية وما كان ينبغي ان نرد بننفس منطق الخيم والاجابة
واضحة في الاسم الذي نتشرف بأن يطلقه العالم علينا ـ مخيمات
اللاجئين ـ إذ نحن لا نسكن المباني الشاهقة فالصورة عندنا تشرح
نفسها للزائر اننا بدو متمسكون بخيمنا لانها نابعة من تراثنا
وهويتنا
هكذا يجب ان نتحرك
لا اظن ان هناك صحراوي يجهل رمزية الخيمة في التراث الصحراوي
ولذلك يجب نقل التظاهرة الى الخارج ما دمنا نهدف من ورائها الى
ابراز الثقافة والهوية الصحراوي للاجانب بدل ان تبقى مقتصرة
على المخيمات تعاني قلة الاجانب والتعتيم الاعلامي
لماذا لا نعمل على اقناع المتضامنين معنا ثقافيا بضرورة تنظيم
المهرجان في احدى العواصم اواالمدن التراثية العالمية بذلك
نتجنب عبئه المادي ونوصل رسالتنا الثقافية الى اكبر عدد من
شعوب العالم ونستفيد ماديا من عائداته . |