|
كيف يستقبل الشعب الصحراوي شهر رمضان
يتميز المجتمع الصحراوي على غرار غيره من المجتمعات بالكثير من
العادات والتقاليد التي لم تستطع أن تنال منها الفترات
الاستعمارية الماضية سواء الاستعمار الاسباني او خلفه المغربي
رغم المحاولات المتكررة والمستمرة لطمس هويته وإرغامه على
التخلي عن مبادئه ويتجلى ذلك من خلال العادات والتقاليد التي
بقى المجتمع الصحراوي محافظا عليها ومن هذه التقاليد والعوائد
ما يتعلق بهذا الشهر المبارك من المحافظة على جوهر العبادات
التي امر بها الاسلام متبعين في ذلك سنة المصطفى صلى الله عليه
وسلم وما رسخه ورثة الانبياء في هذا الجزء الجغرافي المنسي من
خارطة العالم الاسلامي من احفاد عبد الله بن ياسين وغيرهم من
العلماء الذين نشروا العلم والدين في ربوع الساقية الحمراء
والواد الى يومنا هذا ...
فيرحب الشعب الصحراوي لهذا الشهر اجمل ترحيب مجسدا ذلك
بالتراحم والتعاون ودفن الاحقاد والذقائن وإشاعة صفات الرحمة
بين الناس وتنطلق المساجد في التوعية و إعداد البرامج الهادفة
لاستقبال شهر رمضان وجعله شهر للتوبة والعودة الى الله عبر
ودروس ومحاضرات توعية تخاطب جمهور المسلمين الذين يقبلون على
المساجد في هذا الشهر إقبالا منقطع النظير فينصرف الجميع الى
العبادات وأداء الفرائض في هذه المساجد والساحات المخصصة لصلاة
التراويح عند مقرات الدوائر كما دأب على ذلك الشعب الصحراوي
منذ قدومه الى هذه المخيمات التي اصبحت فضاء حر لممارسة
الشعائر والعبادات ...
فشهر رمضان في مخيمات اللاجيئين الصحراويين يتميز بالكثير من
الامور التي فقدت في الكثير من البلدان الاسلامية رغم الحرمان
وظروف اللجوء القاسية إلا ان التحضير لشهر رمضان المبارك ينطلق
في الصحراء الغربية قبل الشهر من خلال التحضير المادي المتمثل
في شراء مستلزمات الشهر من الاواني والمواد الغذائية وتحضير
الطعام الكافي للشهر ..وكذلك التحضير المعنوي من تقديم الصدقات
والتزاور والتراحم ويتشوق الشعب الصحراوي لرؤية هلال رمضان فما
إن يعلن عن بداية رمضان حتى تبداء معه معاني الايمان والاحسان
فمائدة الإفطار المتواضعة التي لا تزيد عما تيسر من حساء
الشعير والتمر واللبن وبعض الحلويات والماكولات الشعبية " الرب
" والتمر المدق مع الدهن ، وكؤوس الشاي الثلاثة المعروفة عند
المجتمع الصحراوي و يجتمع افراد العائلة حول مائدة الافطار
وغالبا ما يكون ذلك عند الخيمة لكبيرة أي بيت الاجداد وبعد
الافطار يذهب الجميع الى المساجد والساحات المخصصة لاداء صلاتي
العشاء والتراويح ويصلي بعض الشيوخ الحفظة للقرآن الكريم في
مصليات قرب المنازل ويجتمع عليهم الجيران لتتحقق صلاة الجماعة
...
بعد ان ينتهي الجميع من اداء الفرائض وقراءة القرآن والاستماع
للدروس الدينية في المساجد يعودون للاجتماع على نفس مائدة
الافطار لتناول الشاي مرة اخرى في انتظار وجبة العشاء مع بعض
السمر وتبادل الاخبار على امل الاستيقاظ للسحور الذي يتميز هو
الاخر بإقاظ الجيران وقرع الاجراس لكي يستيقظ الجميع ويشتهر في
ذلك الكسكس والحليب او اللبن مع إعداد الشاي ...
والشهر في تناقص مستمر حتى يوشك على الانتهاء وينقضي وتبقى
ذكريات وصور خالدة تجسد امتثال الشعب الصحراوي لنداء المولى عز
وجل : يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين
من قبلكم لعلكم تتقون " وفي يوم العيد يجتمع الناس في كل
الولايات في وسط الولاية لصلاة العيد والاستماع لخطبتي العيد
التي تتناول في الغالب الوضع الذي يعيشه الشعب الصحراوي وتحث
على التقوى والتمسك بالمبادئ الاسلامية وترسيخها في الاجيال
اللاحقة والصبر على ما يقاسية الشعب الصحراوي من استعمار وتشتت
وتختم دائما بالدعاء ان يفرج الله هم هذا الشعب ويعيده الى
ارضه سالما غانما ثم ينقضي الجمع بالتسامع وتبادل التهانئ
ومباركة العيد ... |