المجلة | الهدى |مدونة الصحراء | الجوال | مواقع  صفحة الإنجليزية| مقالات | سجل الزوار | إتصل بنا

استراحة العدد

المقامة العلمية  - بديع الزمان الهمذاني

حَدَّثَنا عَيسَى بْنُ هِشامٍ قَالَ: كُنْتُ فِي بَعْضِ مَطَارحِ الغُرْبَةِ مُجْتَازَاً، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ يَقُولُ لآخَرَ: بِمَ أَدْرَكْتَ العِلْمَ؟ وَهُوَ يُجِيبُهُ، قَالَ: طَلَبْتُهُ فَوَجَدْتُهُ بَعِيدَ المَرَامِ، لا يُصْطَادُ بِالسِّهَامِ، وَلا يُقْسَمُ بالأَزْلامِ، وَلا يُرَى في المَنَامِ، وَلا يُضْبَطُ بِالِّلجَامِ، وَلا يُورَثُ عَنِ الأَعْمَامِ، وَلا يُسْتَعَارُ مِنَ الكِرَامِ، فَتَوَسَّلْتُ إِلَيْهِ بِافْتِرَاشِ المَدَرِ، وَاسْتِنَادِ الحَجَرِ، وَرَدِّ الضَّجَرِ، وَرُكُوبِ الخَطَرِ، وَإِدْمَانِ السَّهَرِ، وِاصْطِحَابِ السَّفَرِ، وَكَثْرةِ النَّظَرِ، وَإِعْمَالِ الفِكَرِ، فَوَجَدْتُهُ شَيْئاً لا يَصْلُحُ إِلاَّ لِلْغَرْسِ، وَلاَ يُغْرَسُ إِلاَّ بِالنَّفْسِ، وَصَيْداً لاَ يَقَعُ إِلاَّ فِي النَّدْرِ، وَلا يَنْشَبُ إِلاَّ فِي الصَّدْرِ، وَطَائِراً لا يَخْدَعُهُ إِلاَّ قَنَصُ الَّلفْظِ، وَلاَ يَعْلَقُهُ إِلاَّ شَرَكُ الحِفُظِ، فَحَمَلْتُهُ عَلى الرُّوحِ، وَحَبَسْتُهُ عَلى العَينِ. وَأَنْفَقْتُ مِنَ العَيْشِ، وَخَزَنْتُ فِي القَلْبِ، وَحَرَّرْتُ بِالدَّرْسِ، وَاسْتَرَحْتُ مِنَ النَّظَرِ إِلى التَّحْقِيقِ، وِمِنَ التَّحْقِيقِ إِلى التَّعْلِيقِ، وِاسْتَعَنْتُ فِي ذَلِكَ بِالتَّوْفِيقِ، فَسَمِعْتُ مِنَ الكَلامِ مَا فَتَقَ السَّمْعَ وَوَصَلَ إِلَى القَلْبِ وَتَغَلْغَلَ فِي الصَّدْرِ، فَقُلْتُ: يَا فَتَى، وَمِنْ أَيْنَ مَطْلَعُ هَذِهِ الشَّمْسِ؟ فَجَعَلَ يَقُولُ:

إِسْكَـنْـدَرِيَّةُ دَارِي *** لَوْ قَرَّ فِيهَا قَرَارِي

لكِنَّ بِالشَّامِ لَـيْلِـي *** وَبالْعِرَاقِ نَهارِي

 

              مدَّعي الصداقة للإمام الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ

    إذا المرء لم يرعـاك إلا تكلفــا      فـدعه ولا تـكثر عليه التأسفــا

    ففي الناس أبدال وفي الترك راحة        وفي القلب صبر للحبيب ولو جفـا

    فما كل من تهواه يهــواك قلبـه    ولا كل من صافـيته لك قد صفـا

    إذا لم يكن صفو الوداد طبيعــة       فلا خـير في ود يجيء تكلـفــا

    ولا خـير في خـل يخـون خليله     ويلقاه من بعد الـمـودة بالجفــا

    وينكر عيشا قد تقـادم عهــده     ويظهر سرا كان بالأمس قد خفــا

    سلام على الدنيا إذا لم يكن بهـا        صديق صدوق صادق الوعد منصفا

 

كن لابنك واعظا ومربيا

ينفعك اليوم وغدا لك مرشدا

فلا شر من أن ترى الابن فاسدا

وقد نما ولم يعد حينها ينفع الندم

فتصبح حيرانا متحسرا

وعند الله يوم القيامة بك شاكيا

فجد في الوعظ ما استطعت ولا تمل

فالحكمة في الدين راس الامر

واحسن الطبع كالصديق الناصح

ولا فظا غليظا منك فيهرب

ويمكن في الأخير تجده معاندا

فلا تجني حينها من الشوك العنب

                                كتبه : الصالح محمد لحبيب

 

 

مجلة الرسالة مجلة الكترونية تصدر عن موقع الرسالة الإعلامي
 
البريد الالكتروني
hama_1984_1@yahoo.fr

الرسالة 2006/200
9
الصحراء الغربية