المجلة | الهدى |مدونة الصحراء | الجوال | مواقع  صفحة الإنجليزية| مقالات | سجل الزوار | إتصل بنا

المهرجان العالمي للسينما بالصحراء الغربية
 

المسلسلات المدبلجة وتأثيرها على سلوكيات المجتمع الصحراوي ..

الصحفي : ميشان سيدي سالم اعلاتي


 

باتت  القنوات الفضائية لاسيما العربية منها تشهد إقبالا كبيرا داخل أوساط المخيمات خاصة في الآونة الأخيرة حيث ازداد إقبال الصحراويين باختلاف أجناسهم وأعمارهم و توجهاتهم الفكرية على شتى البرامج التي تقدمها هذه القنوات من أفلام وحصص وأخبار و مسلسلات أي كل ما تبثه هذه المحطات تقريبا في ظل غياب لبديل إعلامي صحراوي متماسك قادر على التأثير في المجتمع  وتقديم الحلول المناسبة لمشاكله ،وكم نتمنى أن تكون عودة " المخبزة " عفوا التلفزة بادرة خير تعود بالمنفعة على الشعب والقضية .

غير أن الموضوع هنا ليس الفضائيات والإعلام بقدر ما سنتطرق إلى المسلسلات المدبلجة التي تبثها هذه القنوات وتأثيرها على سلوكيات المجتمع الصحراوي فمثل تلك المسلسلات كان في الأمس القريب يشد انتباه النساء فقط لكن اليوم أصبحت تستحوذ على قلوب الأطفال بل تتخطى ذلك لتصبح محل إعجاب الرجال أيضا  حيث صاروا يتابعون عن كثب كل ما تقدمه هذه الفضائيات من أفلام ومسلسلات خاصة المكسيكية والتركية – المسلسلات المدبلجة- بدأ آنذاك من كسندرا..أنطونيلا .. تريزا ..مرورا ب.. سامنتا ..وسحر الغجريات  .. وصولا اليوم إلى .. سنوات الضياع.. نور .. دموع الورد..لا وطن لا مكان .

لحظة وداع.. والقائمة تطول في ذكرها وعدها والأغرب في الآمر أن العديد من هؤلاء "الرجال" لم يعد يخفي اهتمامه بهذه المسلسلات بل أصبحت مصدر إلهام وتوجيه فتسمى الفتيات والذكور بأسمائهم ويقلدهم البعض الأخر في الملبس والكلام

كل ذلك بالرغم أن السيناريوهات و"المواضيع" التي تتناولها المسلسلات المدبلجة لا تختلف من مسلسل لآخر-  كون أنها

نفس الحكاية بصيغ متعددة ـ ففي غالب الأحيان تتناول هذه المسلسلات المواضيع العاطفية مثل الحب  , الزواج , الطلاق , الخيانة .. الشرف .. وغيرها ، غير أن معالجتها لهذه المواضيع تختلف كليا عن الواقع الذي يعيشه المجتمع الصحراوي المحافظ ثقافيا واجتماعيا وفكريا ،والأدهى أن المجتمع لم يستفيد منها سوى بتضييع الوقت وتعطيل الأعمال التي تتزامن مع عرض هذه المسلسلات فما أكثر أولائك الذين اضطروا تحت ضغطها إلى إلغاء أعمالهم ومشاغلهم لمجرد مشاهدة ما تيسر من هذه الحلقة أو تلك أو لمتابعة هذا المسلسل أو ذاك وقد ساد الزحف ليمس الواجب الوطني وهنا أتذكر وبكل مرارة طرفة  رئيس الدائرة الذي تحدث عبر مكبر الصوت مخاطبا مسؤولة الحي والحديث كان يدور عن مسلسل سامنتا.

مسلسلات وأفلام ..وانحلال أخلاقي

وسط كل هذه الزحمة لمتابعة شتى المسلسلات والأفلام التي قد تحتوي على مشاهد غير محترمة ذابت مكارم الأخلاق داخل الحرم العائلي إذ تجد العائلة من أعلى هرمها إلى أخمص قدميها متصلبين أمام شاشة التلفاز غير مبالين بما لهذه المشاهد من مخاطر والتي

أغلبها يدعم الانحراف الأخلاقي مما يتسبب في ظهور بعض الآفات الاجتماعية مثل تلك التي باتت تطفوا على السطح بين الاونة والأخرى كالانتحار , الاغتصاب , الاختطاف , السرقة , وغيرها من الآفات الدخيلة على المجتمع الصحراوي..والتي أعتبرها شخصيا  بمثابة ثورة حقيقية - سلبية  - في تصرفات وذهنية المواطن الصحراوي .

لماذا الاهتمام بهذه المسلسلات ؟

قد تختلف الأسباب التي تجعل الكثير يهتم بهذه المسلسلات من شخص لآخر فمنهم من يحب متابعتها لان اغلبها تتناول مواضيع تشغل بال الأغلبية مثل الحب والغرام والعلاقات العاطفية ..وكلها مواضيع حساسة لذا يعشق هؤلاء تلك المسلسلات كونها تنطبق بشكل او بأخر على حالهم ، بينما هناك آخرين  ومن الطرفين يشاهدون هذه المسلسلات المدبلجة ليتأملوا جمال أبطال هذه السلسلة من ممثلين وممثلات ,وذلك لحاجة في نفس يعقوب " ظاهرة الهوس بالجمال ".

والسؤال الذي يطرح نفسه هو : ما سبب في تفشي الظاهرة في أوساط المجتمع الصحراوي ؟

عموما يمكن تفسير ذلك بالأسباب التالية :

1/ كمية ونوعية المادة الإعلامية التي تقدمها القنوات الفضائية والتي أصبحت اليوم في متناول الجميع .

2/ المواضيع الحساسة والدقيقة التي تتناولها هذه المسلسلات وأسلوب الإثارة المعتمد في هذه المادة الإعلامية كون أن النفوس مجبولة بالاطلاع على تلك الأمور- والقاعدة تقول كل ممنوع مرغوب-

3/ الملل الذي بداء يحسه الرجال خاصة بعد وقف إطلاق النار وما تحسه المرأة داخل البيت من فراغ ووحشة لاسيما بعد أن أصبحت الخيمة بديل عن اللجنة والخلية  أو بتعبير أصح الإدارة.

*- غير أن السبب الأساسي لهذه الظاهرة هو الفراق الذي يعاني منه المجتمع الصحراوي كافة بما في ذلك الوازع الروحي والفراق الديني  .

وخلاصة القول أو ما يمكن إ استنتاجه مما سبق ذكره  هو أن هناك تغير مفضوح وتحول جذري مبالغ فيه . وذلك من خلال إضمحلال بعض الأحكام الاجتماعية والخلقية مثل الحياء والاحترام فسابقا كانت مشاهدة ومتابعة هذه المسلسلات خاصة المدبلجة منها حصريا و" للنساء فقط "  لكن اليوم عم المشهد ليشمل بذلك الرجال والأطفال الصغار الذين أصبحوا وبفضل مزاحمتهم للكبار يفقهوا ويحللوا كل جزئيات وحيثيات  تلك المسلسلات ويحلون عقدها وصدق المثل الشعبي القائل : البل تبرك أعلى كبارها ويقول الشاعر : إذا كان رب البيت بالدف عازف          فشيمة اهل البيت علم الرقص

 

 

مجلة الرسالة مجلة الكترونية تصدر عن موقع الرسالة الإعلامي
 
البريد الالكتروني
hama_1984_1@yahoo.fr

الرسالة 2006/200
9
الصحراء الغربية