الاهمية الاقتصادية والاستراتيجية للصحراء الغربية
إعداد :
حمه المهدي البهالي
تتمتع الصحراء الغربية بأهمية اقتصادية ,وسياسية ,وحيوية بفعل موقعها
لجيوستراتيجي وساحلها المطل على البحر بالإضافة إلى باطنها
الغني بالثروات الطبيعية . فقد اكتُشفت مواد أولية ذات أهمية
اقتصادية كبيرة في منطقة الصحراء الغربية. ولذلك زادت أهمية
الإقليم، وهو ما يفسر الاطماع والحملات الاستعمارية المتتالية
للصحراء الغربية سوى القوى الأجنبية , أو دول الجوار ,والتي
سنذكرها فيما ياتي .
ومن أهم الموارد الاقتصادية في الصحراء الغربية :
1. الفوسفات :ويعتبر "الفوسفات"
المورد الرئيسي لمنطقة الصحراء الغربية، ويرجع اكتشافه إلى
الباحث الاسباني ـ مانويل مايبا ـ عام 1947، حيث تم إجراء مسح
طبوغرافي للصحراء الغربية عثر خلاله على طبقات من الفوسفات
بنسبة عالية بين خطي عرض 26ه – 27ه، وخط الطول30/ 13ه – 00/
13ه غرباً، أي بين نهري بوكراع وإيفتي. ولقد تأجلت عملية
استخراجه بسبب أعمال القتال التي كانت قائمة بين الثوار
والمستعمر الأسباني والفرنسي، ومنذ أن تسلمت المغرب إقليم
طرفاية أمكن البدء في استخراجه منذ عام 1958، وتطلعت كثير من
الشركات الأجنبية لعمليات الاستغلال، خاصة وأنه ينتج بكميات
تجارية ضخمة، وبالتالي فإن من يسيطر على مناطق استخراج فوسفات
الصحراء الغربية يكون هو المتحكم في الإنتاج والتصدي العالمي،
خاصة وأن الاحتياطي العالمي للفوسفات يقدر بحوالي 38 مليار طن،
يشكل الاحتياطي الأفريقي منها حوالي 18 مليار طن، وفي آسيا 4
مليار طن، والولايات المتحدة 10 مليار طن، وأمريكا الجنوبية
حوالي مليار طن، أما احتياطي الصحراء الغربية فيصل إلى حوالي 2
مليار طن، ويمتد على مساحة 1200 كم2، لم يُستغل منه بعد إلا
منجم بوكراع بمسافة 700 كم2، ويعتبر الفوسفات الموجود في
الصحراء الغربية من أجود الأنواع في العالم، حيث يتواجد بنسبة
65-80%.()
ومنحت الحكومة الأسبانية حق استغلال الفوسفات منذ عام 1967 إلى شركة
دولية تتكون من بعض الشركات الأمريكية والفرنسية والألمانية
والأسبانية، بنسبة 25% للمصالح الأمريكية، و20% للمصالح
الفرنسية والألمانية، و55% للحكومة الأسبانية. إلا أنها ألغت
هذا الامتياز وعمدت إلى إنشاء الشركة العالمية الأسبانية التي
تدار حكومياً ، برأس مال قدره 3.5 مليون دولار، تقوم بنقل
الفوسفات إلى ميناء العيون على شريط متحرك ينقل ألفي طن فوسفات
في الساعة لمسافة 60كم بين بوكراع والعيون، كذلك تم بناء ميناء
بحري للتصدير بطاقة نقل 200 طن متري يومياً، وبطاقة سنوية
تراوح بين 9-13 مليون طن، وبدأ التشغيل عام 1972، ويعمل
الاحتلال المغربي على استنزاف هذه الثروات رغم تعارضه مع
القانون الدولي
2. النفط
أصدرت أسبانيا عام 1958 قانوناً يحدد المناطق المسموح فيها للشركات
بالتنقيب عن البترول، خاصة وأنه كانت هناك احتمالات بوجود آبار
بترولية في المنطقة. وبالفعل قامت بعض شركات عالمية بعمليات
استكشاف وتنقيب، استطاعت خلالها تغطية نفقات عملياتها الكشفية.
ففي عام 1961 قامت تسع شركات أمريكية وثلاث شركات أسبانية
بأعمال الكشف والتنقيب، وساعدها على ذلك تشجيع الحكومة
الأسبانية من خلال إلغاء القيود الاقتصادية المفروضة، التي
كانت تعترض توظيف رؤوس الأموال الأجنبية. بيد أن نفقات التنقيب
الباهظة، والمقدّرة بخمسة آلاف مليون بيزيتا، فضلاً عن أسباب
سياسية وأمنية، أدت إلى انسحاب معظم هذه الشركات التي رفضت
الانجرار وراء السياسة المغربية في استنزاف ثروات الصحراء
الغربية ,ولم يبقى حتى عام 1963 إلا شركة أمريكية واحدة، اتحدت
مع شركة أسبانية وكونت شركة مشتركة لاستخراج النفط تحت إشراف
الحكومة الأسبانية. وفي عام
1964 اكتشاف 32 بئرا للنفط في
منطقة افيم الواد قرب العيون.
()
وفي عام 1969 بدأ ظهور النفط في
المناطق البحرية، على عمق 3446 متراً، وكذلك بدأ ظهوره في مدخل
الوادي شمال مدينة العيون.
يوجد مخزون كبير من الغاز والنفط في سواحل الصحراء الغربية، ولقد قام
المغرب بتوقيع اتفاقيات للتنقيب عن النفط مع بعض الشركات في
أول أكتوبر 2001، وكان أهم هذه الاتفاقيات مع شركتي توتال
فاينال إلف الفرنسية وكير مالك جي كورب الأمريكية، إلا أن
الحكومة الصحراوية اعترضت على ذلك، ما أدى إلى لجوء المغرب إلى
الأمم المتحدة وطلب المشورة القانونية، حيث صدرت فتوى قانونية
من المستشار القانوني للأمم المتحدة "هانس كوريل"، حصلت
بموجبها المغرب على الحق القانوني في القيام بعمليات التنقيب
من النفط في الصحراء الغربية، بشرط ألا يستغل المغرب النفط
تجارياً دون موافقة السكان المحليين،كما أعلن مجلس الأمن
الدولي، في وقت لاحق، أن فتوى المستشار القانوني للأمم المتحدة
غير ملزمة لأي جهة من الجهات، ما يعني استمرار الجدل حول أحقية
استغلال النفط ما لم يتضح الوضع في الصحراء الغربية بين
الأطراف المتنازعة، وخاصة المغرب والبوليساريو، ولذلك أعلنت
شركة توتال انسحابها من الصحراء الغربية أواخر عام 2005، كما
أعلنت شركة كير ماك جي التخلي عن أنشطتها التنقيبية في سواحل
الصحراء الغربية بنهاية أبريل 2006 بعد تعرضها لضغوط من الرأي
العام الأمريكي.
3. الحديد
يبلغ احتياطي الحديد في إقليم الصحراء الغربية حوالي 700 مليون طن،
حيث اكتشف منجم في أرميلة وغراشة، وتقدر إمكانية رفع كميات
الحديد المستخرج من باطن الأرض في المنطقة إلى حوالي 600 مليون
طن، في حين تقدر نسبة الحديد في التربة بحوالي 65%. وتشير
عمليات المسح الجيولوجي إلى إمكانات التوصل إلى نتائج كبيرة
أخرى.
()
4. اليورانيوم
يوجد اليورانيوم في منطقة السمارة، حيث فُرضت عليه حراسة مشددة، وكانت
السلطات الأسبانية قد منعت الاقتراب من منطقة التنقيب.
5. الزراعة والثروة الحيوانية
يُعد الاستقرار الزراعي في إقليم الصحراء الغربية محدداً للغاية؛
فالمنطقة جدباء في معظمها، لا ينمو بها إلا كميات محدودة من
الذرة والشعير، ولا يتعدى ذلك الاستهلاك المحلي المحدود. ولكن،
في الوقت ذاته، تُعد منطقة الصحراء الغربية ذات ثروة حيوانية
ضخمة معتمدة في ذلك على الواحات والمناطق السهلية، التي تُربى
فيها الماشية.
تُعد الثروة الحيوانية إحدى أهم الثروات التي توفر مصدر عيش للسكان
الذين ألفوها منذ قرون عديدة رغم شح البيئة وجفافها المتفاقم،
ففي المنطقة الشمالية (كليميم ـ السمارة) يبلغ عدد الماعز (380
ألف) رأس تليها الأبقار (320 ألف) رأس ثم الجمال (32.6 ألف)
رأس ، أما في المنطقة الوسطى (العيون ـ الساقية الحمراء) فيبلغ
عدد الجمال (89.5 ألف) رأس أما الماعز فيبلغ عددها (193 ألف)
رأس يليها الأغنام (120.3 ألف) رأس، أما الأبقار فلا يوجد منها
سوى (44 ألف) رأس فقط. وتُعد هذه الثروة أهم المصادر
الاقتصادية التي اعتمد عليها سكان الصحراء الغربية منذ قرون
عديدة ...
6. الثروة السمكية
:
تزخ سواحل الصحراء الغربية بالثروة السمكية، حيث يُعد الساحل الغربي
للقارة الأفريقية، بصفة عامة، من أغنى مصائد الأسماك. وكذلك
لطبيعة صخورها وانخفاض الكثافة السكانية بها. وتوجد أهم مراكز
صيد الأسماك في مدينة العيون. كما تُعد الثروة السمكية مصدراً
مهماً لعدة شركات أوروبية تعتمد عليه، حيث تهافتت الكثير من
الشركات العالمية الى المنطقة وأُبرمت العديد من الاتفاقيات
المخالفة للقانون بين إدارة الاحتلال المغربي و دول أجنبية
بممارسة صيد الأسماك في سواحل الصحراء الغربية، ونظراً لأهمية
المصايد الاقتصادية على سواحل الصحراء الغربية، دخل الاتحاد
الأوروبي، وخاصة إسبانيا في مفاوضات معقدة مع المغرب، لإقناعه
بتجديد اتفاقية الصيد، التي تسمح لسفن الاتحاد الأوروبية
بالصيد في السواحل المغربية،والصحراوية رغم أن المغرب لا يملك
حتى الآن السيادة على الإقليم, وتوجد أهم موانئ الصيد في
العيون وبوجدور ، حيث تضم العديد من التجهيزات المرتبطة
بعمليات الصيد والتصنيع وتبريد وتخزين المنتجات البحرية، ويبلغ
إنتاج موانئ العيون والطرفاية وبوجدور من الأسماك حوالي 309.2
ألف طن سنوياً، كما يوجد بها حوالي 400 وحدة صيد، وحوالي 7000
عامل. في الداخلة وحدها في سنة 1995 بالمقارنة مع العام 1994
تضاعف حجم الصيد التقليدي إلى أكثر من 14 مرة()
7. السياحة في الصحراء الغربية :
تمتلك الصحراء الغربية إمكانات سياحية هامة ومتنوعة، تدعمها المناظر
الصحراوية والسواحل الممتدة فالسياحة الصحراوية تتركز على عدد
من المحاور الهامة:
المحور الأول يتعلق بالشاطئ الصحراوي الممتد على ما يقارب الـ 1400
كلم، يتميز برمال ذهبية ومناخ معتدل في معظم فصول السنة، مما
يوفر للزائر التمتع بمناظر طبيعية خلابة، تجعله يعيش أوقاتا من
الراحة والهدوء والاطمئنان النفسي. من بين هذه المناظر ظاهرة
المد والجز في المحيط الأطلسي، التي تسمح بالوقوف على نوعيات
كثيرة من الأسماك والقواقع والنباتات البحرية. يضاف إلى هذا
وجود تعرجات متباينة للشاطئ، تشكل وسطا مناسبا يمكن السائح من
ممارسة الرياضات المائية على شواطئ المحيط (التجديف، الألواح
الشراعية، حمامات الشمس وغيرها). ومن المناطق السياحية
المشهورة في الصحراء: خليج وادي الذهب (بشبه جزيرة الداخلة)،
وشاطئ شبه جزيرة الرأس الأبيض (بمنطقة الكويرة)، وأفيم الواد
(ديلتا الوادي)، وواحة لمسيد، وخليج خنيفيس، وتافودارت بوادي
الساقية الحمراء ، وشلالات أم بدعة .
المحور الثاني : ويتعلق بالآثار، التي قل مكان في الصحراء الغربية لا
توجد فيه. وبما أن مظهر الأراضي الصحراوية لم يتغير منذ آلاف
السنين بسبب الطابع الجاف للمناخ، الذي وفر لها الظروف
المناسبة للحفاظ على هذا المظهر بصورة أساسية خلال عصور
الجيولوجية السابقة، يضاف إلى هذا أن بنية السطح الساحلي كلسية
رملية تنتمي إلى العصر الثلاثي. وقد تم العثور على بقايا
الإنسان الكابياسي الشمال إفريقي، الذي يعود إلى 8 آلاف سنة
قبل الميلاد. هذه المعطيات دلت على وجود زراعة ميزلوثية، كما
أثبت وجود الحفريات بين هذه البقايا على العصر النيوليتي، الذي
شهدت فيه الصحراء الغربية ازدهار كبيرا.هنا يمكن للزائر أن
يتعرف على تاريخ الصحراء الغربية وعلى من سكن ربوع هذه الأرض.
إن وجود آثار من أصل اتريانس في كل ثلاثة كلم في ضواحي الساقية
الحمراء يدل على ازدهار المنطقة، ولا شك أن السائح سيستمتع
عندما يزور مواقع الحفريات القديمة لآثار ما قبل التاريخ وما
تركه سكان المنطقة من رسوم وكتابات على الصخور وفي الكهوف
الغريبة مثل كهف الشيطان في منطقة لجواد بتيرس أو في ظلعة
اللادمية التي وجدت فيها صور لعربة ذات أربع عجلات (خطوة قبل
الدفع البخاري)، كما أن هذه المنطقة أعتبرها الباحثون في هذا
المجال امتدادا للتاسيلي.
ثالثا هناك جانب آخر لا يقل أهمية في السياحة الصحراوية هو الجانب
التراثي-التقليدي، الذي يمكن السائح من التعرف على قسم هام من
ثقافة المجتمع الصحراوي المتميز ومراحل تطوره. فالحرفي
التقليدي في الصحراء الغربية قد تفنن في إبداع الكثير من
المنتجات التقليدية، والتي وجدت استعمالاتها في الحياة اليومية
للمجتمع الصحراوي من جهة، ومن جهة أخرى مثلت تعبيرا متفردا عن
الفن الصحراوي الخالص.والثقافة الصحراوية العريقة والثرية و
والأعمال التقليدية التي كانت تنتج محليا اعتمدت مادتها الخام
في معظمها على ما يوفره المحيط المحلي الصحراوي كالجلود والصوف
والوبر والخشب والصخور والنحاس والفضة والحديد وغيرها. إن مما
يثير دهشة الدارس والسائح المتطلع ذلك الغنى والتنوع في
الزخارف والمزركشات والألوان، التي تجعل المصنوعات التقليدية
الصحراوية تحفا فنية من خلال استعمال الأشكال الهندسية والرسوم
النباتية، بالإضافة إلى الكتابات والنقوش القديمة، التي تزين
الأثاث والأدوات المنزلية الصحراوية.. كما يوجد كنز ثمين آخر
من الموارد السياحية الصحراوية يتمثل في النشاطات الترفيهية
ومظاهر الحياة التقليدية (كالخيم ومستلزماتها، الوسائل
المستعملة في الترحال وغيرها) والألعاب التقليدية، فضلا عن
مظاهر الكرم وحسن الضيافة المميزة لأبناء المنطقة. ومن الطبيعي
أن يتمتع الزائر بتناول الشاي (اتاي) وتذوق الأطعمة التقليدية،
إذ توجد في الصحراء الغربية أطباق متعددة من المأكولات ذات
النكهة التقليدية المميزة.
أما بخصوص السياحة الداخلية فإنها لا تقل أهمية عن ما تم التطرق إليه،
حيث أنها تتميز بتكويناتها الجيولوجية وجبالها وتلالها
وصحراءها وأوديتها ونباتها وطيورها وحيواناتها البرية النادرة.
وقد يتمتع الزائر بنوع من السياحة الطبيعية التي لا تتوفر إلا
في الصحاري، يطبعها الهواء النقي والبيئة السليمة والسماء
الصافية والفضاء الرحب وهو ما يوفر الهدوء والسكينة بعيدا عن
ضوضاء المدن وحياتها، التي تشكل مصدرا للعديد من أمراض العصر.()
8. التجارة :
يُعَدّ قطاع التجارة من أكثر القطاعات جذباً للقوى العاملة، إذ هو
النشاط التقليدي الذي يمارسه سكان الصحراء الغربية، فلقد كانت
المنطقة تُشكل معبراً أساسياً للقوافل التجارية الى كلٍ من
موريتانيا ومالي والسنغال والنيجر ، وتعد مدينة العيون مركزاً
تجارياً رئيسياً ، من خلال (مطار ـ ميناء ـ ملتقى شبكة طرق
كبيرة) ولذلك تقوم المنطقة بدور تجاري رئيسي بين أوروبا وشمال
أفريقيا وبين الدول الأفريقية جنوبي الصحراء الغربية.
9. الظروف الاجتماعية :
إن الخدمات، التعليمية والاجتماعية والصحية، لسكان الصحراء، محدودة
للغاية. ومعظـم خطط التنمية، تدور حول حفر آبار جديدة؛ أو شق
بعض الطرق؛ أو بناء المدارس ,ولم يزد ما أنفقته أسبانيا، في
خطط التنمية، الاقتصادية أو الاجتماعية، في السبعينات، على
خمسمائة مليون بيزيتا، سنوياً. وهو مبلغ زهيد، إذا ما قورن
بالعائدات المالية الضخمة، التي جنتها أسبانيا، في ذلك الوقت،
من الثروة المعدنية وغيرها. ولا شك أن العامل الاقتصادي، هو
حافز أسبانيا إلى التشبث بإقليم الصحراء. وهو العامل نفسه الذي
أسال لعاب الدول المجاورة لإعلان أطماعها في الصحراء الغربية
،رغم التستر وراء روابط التاريخية وغيرها ..
()