|
رئيس انتخبه الجنرالات وانقلبوا عليه
بقلم : سيدي
محمد جعفر مراسل المجلة من موريتانيا
من أعماق المجهول قدموا به شيخا يفنا بعد أن حلب الدهر شطريه،وبعد
سنوات من التيه في الصحراء الإفريقية الجرداء، قدموا به من
بلاد دهر الدهارير ولدانها شيبا،يلتحفون الهواجر ويفترشون
الرمضاء من شدة قساوة الطبيعة وقلة ما باليد "إنها النيجر"
أجل قدموا به من هناك،والبسوه رداء الكبرياء (الملك)، وخلعوا
عليه الأساورة، وافرشوه النمارق،وأعدوا له متكئا من عسجد
(الذهب)، ركنوا إليه وظنوا أنهم أحسنوا الاختيار،وأنه سيكون
مطية ذلولا، ومنفذا "عدلا" لمآربهم ،وحاميا لظهورهم، لأنه
"مؤتمن" رفعوه مكانا عليا، وأصبح له ذكر فاق أترابه بعد خمول،
ونسيان من الجميع، حتى أن قلة منا اليوم يعرفون أن يده الشثناء،
الحريص على رفعها في الجُمع مبتهلا جاثٍ على ركبتيه وأمام
الكاميرات -كما يفعل الزهاد- أن تلك اليد سبق وأن عبثت يوما
بخياشيم أسماكنا التي كان وزيرا "مؤتمنا عليها " وأن تلك اليد
الشثناء غاصت في أعماق بحر الظلمات (الأطلسي) بحثا عن الدرر
الكامنة فيه والتي هي ثروت هذا الشعب البائس ،وأنه اختار مع
شريكيه (وزير المالية السابق ومحافظ البنك المركزي السابق)
إسبانيا كي تكون مكمنا ومكانا آمنا يُخفون فيها تلك الدرر
المنهوبة من ثروتنا، في سابقة نادرة جعلته يحل ضيفا على
المخافر ليقضي بها زمنا قصيرا كغيره من الغواصين ونهبة المال
العام، ثم غادر المخافر في هدوء الشيوخ دون وقار الزهاد.
وحدهم الحالمون راهنوا على أن جنرالاتنا سيكونون استثناء في
النخب العسكرية العربية الحاكمة، وأنهم جادون في وضع القطار
على السكة الديمقراطية،كانت نخبنا السياسية دون المستوى
لتحليل عقليات النخب العسكرية فتداعت مهللة وتسابقت لخطب ود
الجنرالات، وتخلت عن كل رصيدها النضالي –تقريبا- ،قبلت بزركشة
العملية السياسية التي اقترحوها،وتحرك قطار يقوده الجنرالات،
يتكأ عليهم الشيخ،محاطا بعصابة من المغرورين، وقبل نهاية نقطة
البداية تضاربت المصالح الشخصية فأصبح ما هو شخصي يٌسوق على
أنه وطني دون أن يكون لمشاكل الوطن الكبرى حضور في بداية
اللعبة، ونجح من يملك القوة وسقط الشيخ على يد الذين استقدموه
فانهوا المهمة التي كلفوه بها.
العسكر وابتسامات المحرومين ببزة عسكرية غير مألوفة (قميص قصير
اليدين) جاب الجنرال أحياء البؤس في العاصمة ،وبلغة الجنرالات
وعد بوجود عصى سحرية ستصلح ما أفسدته عقود الانتظار، وتوعد
الفاسدين!! بالويل والثبور
ارتسمت ابتسامات ساخرة على شفاء المدركين لقدرة الفاسدين على
التكيف وترويض كل من تسول له نفسه أن يرفع عقيرته مبشرا بإصلاح
يهدد ثقافة الفساد فقد تلاعبوا بأبي الأمة المرحوم المختار ولد
داداه عند ما وصفوا خطبه بعبارات (كلمات خالد لقائد هذه الأمة
وابنها البار) رغم حكمته ورزانته أسقطوه، وكادت سلطة موازية
وطبقة متنفذة تحجب عنه رؤية الواقع، وكان لسقوطه في خطيئة
اعتبار لعدو التقليدي (المغرب) صديقا ودخوله معه في محنة
الأشقاء (حرب الصحراء) كافيا لوضع حد لتجربته الواعدة والمبشرة
ببناء دولة مزدهرة.
أكثر من خلفه من أصحاب النياشين زخما كان الجلاد ولد هيدالة،
لم يبخل عليه الفاسدون فرفعوه مكانا عليا ومٌدح بدوره
بسيمفونية: فعل الرئيس أنشاف. زين على موريتان.
ثم جاء دور الرمسيس (معاوية) الذي بدأ عهده بالصدح بمهاجمة ما
سماه (لقبيلات) فما زالوا به حتى كاد أمثلهم أن يخاطبه ب ما
شئت لا ما شاءت الأقدار فحكم فأنت الواحد القهار
وهكذا لعب به خبراء الفساد ودمروه، نفذ لهم كل ما يصبون إليه،
بعد عقدين من حكمه لم يخلف في العاصمة حتى إشارات المرور رغم
الأبراج التي حظي بها مؤيدوه والتي اكتسبوها في الغالب من
المال العام وتنازلات الدولة عن وظيفتها لصالحهم.
أجل تراجعت أسعار المواد التي تهمنا معشر الضعفاء بعد جولات
الجنرال في أحياء البؤس وسيكون للاقتصاديين رأي يأتي متأخرا
بعد أن يخفت أوار المعركة المفتوحة بين الجنرال وقوم عيسى
الأوصياء على أوكار الفساد حماة الطغاة المنفذين لأوامرهم.
وسيكون رأيهم مطابقا لهوى من ينتصر.
نحو المجهول
في أعماق المجهول هذه المرة تتجه رياح صحرائنا الموحشة،لا
حكيم حتى الآن صدح أن اتئدوا فالخطب جلل،قميص عثمان
(الديمقراطية) يرفعه معارضة الجنرالات في فنادق القارة العجوز
من أجل شرعية سبق وأن شككوا فيها معتبرين بأن الجنرالات هم من
فرضها على الشعب وأنها لم تكن خياره لولا الترغيب والترهيب،
هذه الأيام هم متمسكون بما يسمونه الشرعية، ولا يخفون
استعدادهم للاستقواء بالخارج دون أن يقدموا لنا تفسيرا لما عسى
أن تكون عليه الأمور بعد عودة تلك الشرعية. بمعني ما مصير
الذين يملكون القوة الفعلية على الأرض وهم النخبة العسكرية؟
خطير وضع بلدنا،ومخيف تصرف ساستنا في معالجة الأزمة، العالم لا
يسعى لأذيتنا نحن من يسعى لذلك، لا أحد في العالم سوى بوش يريد
أن يفرض على أحد ما يريد لكن من يفتح بلاده للأطماع الخارجية
هو المسؤول عما يحيق ببلده.
على الجنرال أن لا ينخدع بمسيرات الغوغاء وخطب الفاسدين
الانتهازيين إنها ديدنهم عليها شبوا وشابوا هم أول من سيلعنك
عند ما يشتمون رائحة تقليب الدهر ظهر المجن لك، عليك أن تمد يد
الصلح لمعارضيك وأن تواصل نهج الإصلاح فالشعب في حاجة للخبز
والدواء وحده وليس في حاجة إلى قوات أممية أو إفريقية.
كما على معارضيك أن يتعظوا بمن سبقوهم في الاستنجاد بالخارج
وليعلموا أن الخروج من الأزمة ممكن وأنه يحتاج فقط نيات صادقة
وتنازلات مرضية من الطرفين حتى لا يصيب بلدهم ما أصاب الأقوام
من قبلنا وليعودوا إلى المنطق فالجنرالات هم من جاء "بالشرعية"
وهم من جاء "بالدستور". |